السيد البجنوردي

528

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بالواجب المعلّق - لا يفيد في أصل المطلب ؛ أي في عدم إمكان ترشّح الوجوب من الواجب إلى مقدّمته الوجوبية للوجهين الأوّلين ، بل ينبغي أن يعدّ هذا من البديهيات ، ولا يليق للباحث الخبير الإصغاء إلى هذه الكلمات . أقول : لو فرضنا عدم استحالة تحصيل الحاصل وطلبه ، وأغمضنا عن سائر المحاذير المذكورة فيمكن أن يجاب أيضا عن إشكال اجتماع الوجوب والحرمة في طرف الأهمّ بما أجبنا به في طرف المهمّ ، بأن يقال : إنّ وجوب الأهمّ وإن كان مطلقا غير مختصّ بحال دون حال إلّا أنّه ليس له إطلاق يشمل حال عصيانه وترك إيجاد متعلّقه ؛ لا بالإطلاق اللحاظي ولا بنتيجة الإطلاق . فالوجوب ليس في هذه الحالة ؛ لأنّه طلب الممتنع ، فهذا مكان فارغ للحرمة ؛ أي كون الإزالة مثلا حراما حال عصيانها وعدم وجودها . نعم ، يلزم منه طلب الحاصل ، ولكن هو المحذور المتقدّم ، الذي أغمضنا النظر عنه . التنبيه السابع في أنّ الترتّب يجري في المتزاحمين اللذين بينهما تلازم اتفاقي ؛ إذ لو كان بينهما - أي بين المتلازمين في الوجود المختلفين في الحكم - تلازم دائمي فيرجع إلى باب التعارض ؛ إذ جعل الحكمين اللذين لا يمكن امتثالهما دائما بل لا مناص في جميع الأوقات إلّا من امتثال أحدهما وعصيان الآخر لغو وقبيح ، بل حينئذ إن كان الملاك في أحدهما أقوى فلا بدّ من الجعل على طبقه ، وإن كانا متساويين فيكون المجعول حكما تخييريا . وعلى كلّ حال يخرج عن باب التزاحم ؛ لأنّ التزاحم بين الحكمين