السيد البجنوردي
508
منتهى الأصول ( طبع جديد )
كما سيجيء مفصّلا إن شاء اللّه تعالى في باب الاشتغال . وقد ذكر شيخنا الأستاذ قدّس سرّه تقريبا آخر في بيان عدم إمكان الالتفات إلى الموضوع ، وهو أنّه لا شكّ في أنّ أمر المهمّ في باب الترتّب مشروط بعصيان الأهمّ ، والعصيان لا يتحقّق إلّا بعد وصول التكليف إلى المكلّف ، وهو مناف للجهل ؛ لأنّ المراد من الجهل عدم وصول التكليف إلى المكلّف ولو كان عن تقصير ، فبدون الوصول لا عصيان ، ومعه لا جهل . فمن الالتفات إلى أحد الجزءين يلزم ارتفاع الآخر ؛ لأنّ الموضوع مركّب من جزءين متنافيين ؛ وهما عصيان أمر الأهمّ والجهل به . إن قلت : إنّ الجاهل المقصّر في حكم العامد ؛ بمعنى أنّ التكليف يتنجّز عليه ؛ ولذلك يعاقب على فعل المحرّمات وترك الواجبات ، ولو كان جاهلا إذا كان جهله عن تقصير . وإذا كان التكليف منجّزا عليه حتّى في حال جهله فيكون تركه عصيانا ؛ لأنّه لا نعني من العصيان إلّا مخالفة التكليف المنجّز ، فلا تنافي بين العصيان والجهل حتّى يلزم من وجود أحدهما عدم الآخر . قلنا : إنّ التكليف المجهول لا يمكن أن يكون منجّزا مع كونه مجهولا . وأمّا العقاب فهو على ترك التعلّم عند أدائه إلى مخالفة الواقع ، وذلك من جهة أنّ التعلّم عند شيخنا الأستاذ قدّس سرّه واجب نفسي عن ملاك نفس الواقع ، ويكون من قبيل متمّم الجعل ، وتفصيله في محلّه . والحاصل : أنّ تنجّز التكليف عند شيخنا الأستاذ قدّس سرّه الذي يكون تركه ومخالفته عصيانا يكون : إمّا بالعلم التفصيلي أو بالأمارة المعتبرة أو بالأصل المعتبر ، ولو كان أصلا غير تنزيلي أو بالعلم الإجمالي . فبناء على هذا : تكون أصالة الاحتياط في الشبهة الموضوعية في باب الفروج والدماء ، أو في الشبهة التحريمية الحكمية ، كما عند الأخباريين لو قلنا