السيد البجنوردي
495
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ممّا لا يمكن للمكلّف الجمع بينهما فيكون تكليفا بالمحال ، ولا يصحّ صدوره عن الحكيم بمجرّد قدرة المكلّف على إعدام موضوع أحدهما ، وذلك من جهة عدم جواز التكليف بالمحال ، ولو كان معلّقا على أمر يمكن رفعه وإعدامه . فلو قال : « صلّ مطلقا ، سواء أزلت النجاسة عن المسجد أم لا » ، و « إن دخلت المسجد أزل » ، والمفروض أنّ الإزالة والصلاة مثلا ضدّان لا يقدر المكلّف على الجمع بينهما فبمحض تعليق الإزالة على أمر يمكن عدم إيجاده ، كدخول المسجد في المثال المفروض لا يرتفع محذور طلب الضدّين وما هو المحال ، أترى أنّه يجوز أن يقول : « إذا دخلت الدار فاجمع بين الضدّين أو النقيضين مثلا » ؟ ! والحاصل : أنّه لا فرق في نظر العقل وحكمه بقبح تكليف ما لا يطاق بين ما إذا كان التكليف مطلقا ، أو كان معلّقا على أمر يكون وجوده وعدمه تحت اختيار المكلّف . وممّا ذكرنا ظهر : أنّ ما نسب إلى أستاذ جملة من أساتيذنا الميرزا الكبير الشيرازي قدّس سرّه من تصحيح الترتّب بأنّ عصيان الأهمّ الذي هو موضوع خطاب المهمّ تحت اختيار المكلّف ، فيمكن أن لا يعصي الأهمّ حتّى يقع في محذور لزوم امتثال الضدّين والإتيان بالمحال ليس كما ينبغي . بل كما أفاد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه لا ينبغي أن يظنّ بصدور مثل هذا الكلام من ذلك الأستاذ العظيم الشأن ، وذلك من جهة أنّه لو اعترفنا بأنّ مفاد الأمرين اللذين أحدهما مترتّب على عصيان الآخر هو طلب الجمع بين متعلّقيهما ، الذي لا يمكن ولا يقدر المكلّف عليه ، فطلب هذا المحال بصرف أنّه معلّق على العصيان ، الذي هو تحت الاختيار وجودا وعدما لا يخرج عن كونه قبيحا بحكم العقل ، بل لا يمكن بناء على ما رجّحنا من أنّ حقيقة الطلب والأمر هو البعث