السيد البجنوردي
493
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وأيضا ظهر ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى مثل هذين الخطابين محال أن يكون هو الجمع بين متعلّقيهما ؛ لأنّ مقتضى أحدهما رفع موضوع الآخر وهدمه . فتبيّن أنّ هذه المقدّمة هي الأصل وأساس الترتّب ، كما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه . المقدّمة الخامسة في تشخيص الموارد التي يلزم من تعلّق الخطابين بأمرين طلب الجمع بين متعلّقيهما ، والموارد التي لا يلزم ذلك « * » . فنقول : الشرائط التي يكون الخطاب منوطا بوجودها : إمّا أن لا تكون قابلة تلك الشرائط للتصرّف الشرعي رفعا ووضعا ، وإمّا أن تكون قابلة لذلك ؛ أعني التصرّف الشرعي رفعا ووضعا . أمّا الأوّل : فلو كان هناك خطاب آخر متعلّق بأمر آخر فلا يمكن أن يكون رافعا لموضوع الخطاب الأوّل ؛ لأنّ المفروض أنّ شرائط ذلك الخطاب أمور تكوينية غير قابلة للوضع والرفع التشريعي ، فلو قال الشارع : « إذا انكسفت الشمس أو انخسف القمر صلّ كذا » ، وكان هناك خطاب آخر بإكرام زيد مثلا في تلك الساعة فهذا الخطاب لا يمكن أن يكون رافعا لموضوع الخطاب الأوّل ؛ لأنّ الكسوف والخسوف غير قابلين للوضع والرفع التشريعي ، كما أنّهما لا يمكن للمكلّف رفعهما تكوينا أيضا .
--> ( * ) - وإن شئت قلت في إثبات أنّ منشأ طلب الجمع هو إطلاق الخطابين لا مجرّد فعليتهما ، ثمّ إثبات أنّه لا بدّ من تقييد الإطلاقين لو لم يكن أهمّ في البين ، ومن تقييد إطلاق المهمّ لو كان في البين أهمّ ، أو تقييد إطلاق الموسّع منهما لو كان أحدهما موسّعا والآخر مضيّقا .