السيد البجنوردي

470

منتهى الأصول ( طبع جديد )

شكّ في أنّ العاقل لا يلتزم بشيء غير مقدور له ، فلا بدّ وأن يلتزم بالشيء المقدور ، فالمنذور مقيّد بكونه مقدورا ، وذلك باقتضاء نفس النذر ، كما قلنا بمثل هذا في البعث والأمر ، وأنّ المأمور مقيّد بالقدرة من جهة نفس الطلب والبعث وباقتضاء ذاتيهما . ولكن الفرق بينهما : أنّ التقييد في باب الطلب لا يمكن أن يكون من قبيل التقييد بالقدرة الشرعية ؛ لما ذكرناه من تأخّر رتبة هذا التقييد عن الطلب ، وفيما نحن فيه لا مانع منه ، بل لا بدّ من ذلك ؛ لأنّ التقييد جاء من قبل النذر وفي المنذور ووجوب الوفاء متأخّر عن النذر وعن هذا التقييد ووارد عليهما . فوجوب الوفاء بالنذر مقيّد بالقدرة على العمل بالنذر ، وهذا هو معنى الاشتراط بالقدرة الشرعية . المرجّح الثالث : تقديم المضيّق على الموسّع وأمّا الثالث - أي فيما إذا كان كلاهما مشروطين بالقدرة العقلية ولم يكن لأحدهما بدل دون الآخر - فيقدّم المضيّق على الموسّع ، وهذا هو المرجّح الثالث في باب التزاحم . والسرّ في تقديم المضيّق وترجيحه على الموسّع هو ما ذكرنا في تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل ، بل هو عينه ومن أقسامه ؛ لأنّ الواجب الموسّع هو ما كان له أفراد طولية بحسب الزمان ، فالفرد المزاحم منه للواجب المضيّق له بدل ، بل غالبا تكون له أبدال متعدّدة ، غاية الأمر أنّ تلك الأبدال عقلية لا شرعية ، كبدلية التيمّم عن الغسل أو الوضوء ، وعرضية مع المبدل لا طولية ؛ بمعنى أنّ بدليتها ليست بعد تعذّر المبدل منه ، كما في باب التيمّم ، وإن كانت طولية معه بمعنى آخر ؛ أي بحسب الزمان .