السيد البجنوردي

465

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الجهة الثالثة : هي أنّ المرجّحات في باب التعارض غير المرجّحات في باب التزاحم ، فالمرجّحات في باب التعارض : أمّا في الروايتين المتعارضتين فهي ما جعلها الشارع مرجّحا من المرجّحات المنصوصة من حيث السند أو الجهة أو الدلالة - أعني المتن - وفي بعض الأمارات الأخر المتعارضة كتعارض البيّنات أيضا مرجّحات خاصّة ، وذلك كتقديم بيّنة الخارج على الداخل ، وبيّنة الإثبات على النفي ، وكتقديم البيّنة على اليد - بناء على كون اليد حجّة مرجوحة عند قيام البيّنة على خلافها ، لا أن تكون حجّيته مشروطة بعدم قيام البيّنة على خلافها - وفي سائر الأمارات بأقوائية إحداهما من الأخرى من حيث الكشف . وربّما يكون تقديم إحداهما على الأخرى بجهات أخر مبيّنة مذكورة في الكتب الفقهية ، كما في تعارض اليد مع السوق مثلا . مرجّحات باب التزاحم وأمّا المرجّحات في باب التزاحم فهي خمسة : المرجّح الأوّل : تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل سواء كانت بدلية البدل له عرضيا أو طوليا . ووجه ذلك : أمّا بالنسبة إلى ما له البدل العرضي كما إذا كان ماله غير واف بأداء دينه وإطعام ستّين مسكينا إذا كان عليه دين وكفّارة مخيّرة بين الخصال الثلاث ، فهاهنا أداء الدين مقدّم على إطعام ستّين مسكينا ؛ لأنّ التخيير يكون بين هذه الخصال الثلاث مثلا إذا كان كلّها مقدورا للمكلّف ، وإلّا فلو كان بعضها غير مقدور تعيّن البعض الآخر . ولا شكّ في أنّ إطعام الستّين مسكينا يصير غير مقدور بواسطة وجوب أداء الدين ؛ لأنّ الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، فيتعيّن ما عداه من الخصال