السيد البجنوردي
46
منتهى الأصول ( طبع جديد )
والارتباطات ، ففي مثل « يا زيد » لفظة « يا » تدلّ على النسبة الندائية الإنشائية التي بين المنادي والمنادى . الخامس : ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه وبنى مسلكه في المعاني الحرفية على أربعة أركان : الأوّل : أنّ المعاني الحرفية إيجادية لا إخطارية ، بمعنى أنّ كلمة « من » لا تحكي عن نسبة ابتدائية متقرّرة في الذهن كالمعاني الاسمية ، بل هي موضوعة لإيجاد تلك النسبة وذلك الربط في موطن الاستعمال ، فتكون الحروف والهيئات آلات لإيجاد الارتباطات والنسب المخصوصة . مثلا لفظة « من » وضعت لإيجاد الربط الابتدائي بين السير والبصرة ، وكلمة « على » لإيجاد النسبة الاستعلائية بين زيد والسطح ، في مثل « زيد على السطح » ، وهيئة « زيد قائم » لإيجاد النسبة القيامية بين زيد وقائم ، وهكذا الحال في سائر الحروف والهيئات . الثاني : أنّ معانيها قائمة بغيرها ولا استقلال لها في هوية ذاتها ، وهذا هو الذي شرحناه في القول الرابع ، وقلنا : إنّ الحروف والهيئات دالّات على أنحاء النسب وحاكيات عن أصناف الارتباطات . ولا شكّ في أنّ ما هو نسبة وارتباط بالحمل الشائع لا استقلال له في هوية ذاته ، بل يكون في اللبّ والحقيقة معنى قائما بالطرفين . وقد عرفت أنّه المراد من قولهم : « الحرف ما دلّ على معنى في غيره » ، لا أنّه علامة على كون المعنى في غيره من دون معنى لنفسه كما في القول الأوّل ، ولا جعله آلة لملاحظة حال الغير حال الاستعمال كما في القول الثاني ، ولا كونه محتاجا إلى مفهوم آخر في الذهن حال تصوّره حتّى يكون في الذهن من حالاته كما في القول الثالث .