السيد البجنوردي
440
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ذلك من جهة أنّ ملاك الحكم في الطبيعة بوجودها الساري ، والخطاب يتبع الملاك ، فقهرا جميع وجودات الطبيعة يكون محكوما بذلك الحكم . وأمّا فيما نحن فيه : فعلى فرض تصوير وجود الجامع ببعض التكلّفات ليس إلّا مفهوما انتزاعيا غير موجود فيه مناط الحكم أصلا . وبعبارة أخرى : ليست هناك طبيعة متأصّلة لها وجود سار بحيث تكون متحدة مع جميع الأفراد . نعم ، المفاهيم الانتزاعية إذا تعلّق بها بنحو القضية الكلّية فلا بدّ وأن يكون ذلك المفهوم كناية وإشارة إلى العناوين الخاصّة . فموضوع الحكم وما فيه الملاك في الحقيقة هو نفس تلك العناوين الخاصّة ، فيعود المحذور ؛ وهو عدم التلازم بين نفس تلك العناوين مع الضدّ المأمور به من الطرفين . وعلى فرض غضّ النظر عن جميع ما ذكرنا والقول بوجود التلازم في الضدّين اللذين لهما ثالث ، كما أنّه موجود في اللذين لا ثالث لهما يقينا فالكبرى - وهي لزوم كون المتلازمين في الوجود متوافقين في الحكم - ممّا هو واضح البطلان ؛ لأنّ مناط الحكم ربّما يكون في أحدهما دون الآخر ، فيكون وجوده في فاقد الملاك جزافا . وأمّا توهّم أنّ لزوم الموافقة في الحكم مناطه أن يكون المحكوم بالوجوب مثلا لا ينفكّ عن ذلك الشيء ، ولو كان هو الآخر ينفكّ عنه ، وبعبارة أخرى : ولو كانت الملازمة من طرف واحد ففي غاية السقوط ؛ لوضوح أنّ لوازم الشيء لا يجب أن تكون محكومة بحكمه ، ولم يدع أحد ذلك ، وإنّما التوهّم في مورد التلازم فقط وكون الجعل في أحد المتلازمين ملازما للجعل في الآخر دعوى بلا بيّنة وبرهان ، وهكذا إرادة أحدهما مع إرادة الآخر . وممّا ذكرنا ظهر : عدم تمامية ما احتمله شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في الضدّين