السيد البجنوردي
44
منتهى الأصول ( طبع جديد )
النسبة التوصيفية ، ونسبة أيضا بين القضاء ويوم الجمعة وهي النسبة الظرفية الزمانية ، ونسبة بينها وبين المسجد وهي النسبة الظرفية المكانية ، ونسبة بينها وبين الطلوع وهي النسبة الابتدائية ، ونسبة بينها وبين الزوال وهي النسبة الانتهائية . وبعض هذه النسب كما رأيت مفاد الهيئة وبعضها الآخر مفاد الحروف . وممّا ذكرنا ظهر : أنّ حال الهيئات حال الحروف بعينها في أنّها أيضا لا تدلّ إلّا على أنحاء النسب والارتباطات بين أجزاء موادّها على اختلاف أنحاء تلك النسب من الصدورية والوقوعية والقيامية والحالية والإيجادية والطلبية وغيرها ؛ سواء أكانت الجملة التي لها تلك الهيئة شرطية أم حملية ، خبرية أم إنشائية ، فعلية أم اسمية . والسرّ في ذلك كلّه : أنّ كلّ ما اسند إلى شيء أو قيّد ذلك به - على اختلاف أنحاء التقييدات - إذا كان للقيد وجود غير وجود ذات المقيّد ولو كان ذلك القيد من الموجودات في عالم الاعتبار ، كجميع الأحكام الشرعية ؛ وضعية أم تكليفية بالنسبة إلى موضوعاتها فإنّه يحتاج إلى وجود رابط بين ذلك القيد وما قيّد به ، فإن كان ذلك القيد من الأمور العينية ؛ أي من المحمولات بالضمائم - سواء أكان جوهرا أم عرضا - فلا بدّ وأن يكون رابط بينهما في عالم العين والواقع ، وإن كان من الأمور الاعتبارية كالطهارة والنجاسة والملكية والزوجية وسائر الأحكام الشرعية - وضعية أم تكليفية - فلا بدّ وأن يكون بينهما رابط في عالم الاعتبار . وبعبارة أخرى : القيد في أيّ وعاء من أوعية الواقع كان موجودا لا بدّ من وجود الرابط أيضا في ذلك الوعاء . وإلى هذا يرجع تقسيمهم للقضية في المنطق إلى ثنائية وثلاثية ، بأن سمّوا