السيد البجنوردي

437

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأمّا لو كان غافلا عنه غير ملتفت إليه فهل تكون تلك الكراهة التقديرية موجبة لاعتبار حرمته حتّى يكون المجعول في كلّ واجب حكمين : أحدهما وجوب الفعل والثاني حرمة تركه ؟ فلا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ وجود حكمين فعليين كذلك يحتاج إلى مصلحة ومفسدة فعليتين ، والالتزام بهما في كلّ واجب كما ترى . وممّا ذكرنا ظهر لك : بطلان القول بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ ، وذلك من جهة وضوح عدم كون وجوب الشيء عين حرمة تركه ؛ لما ذكرنا من أنّهما اعتباران مختلفان من حيث أنفسهما ، ومن حيث منشأ اعتبارهما ، ومن حيث موضوعهما ؛ لأنّ موضوع أحدهما فعل الشيء وموضوع الآخر تركه ، فتشكل قضيتان مختلفتان موضوعا ومحمولا وبحسب منشأ اعتبار المحمول . وحديث انطباق ترك الترك على الفعل كلام وهمي إن كان مرادهم بذلك كون الفعل مصداقا حقيقيا له ؛ ولذلك عدل صدر المتألّهين عن تعريف المشهور للتناقض ب « أنّ نقيض كلّ شيء رفعه » وزاد كلمة أخرى ، وهي قوله « أو مرفوع به » ؛ وذلك لأنّ الوجود ليس رفعا للعدم بل يرتفع به العدم من باب « أنّ النقيضين لا يجتمعان » . وأمّا القول بدلالته عليه بالتضمّن ؛ بمعنى أنّ النهي عن الترك جزء مفاد الوجوب ؛ لأنّ مفاد الوجوب مركّب من طلب الفعل مع المنع عن الترك فقد ظهر فساده ممّا تقدّم سابقا من أنّ مفاد الوجوب والاستحباب من ناحية الطلب والإرادة شيء واحد لا فرق بينهما ، وإنّما الفرق بإتيان الترخيص في الترك في ناحية الاستحباب دون الوجوب .