السيد البجنوردي

422

منتهى الأصول ( طبع جديد )

التحقيق في المقام إذا عرفت هذه الأمور فنقول في محلّ البحث : إنّ الحقّ هو وجود الملازمة بين وجوب شيء نفسيا وبين وجوب مقدّماته غيريا ؛ بمعنى أنّ إرادة الشيء ملازم لإرادة ما يتوقّف عليه وجوده إذا التفت إلى أنّه ممّا يتوقّف عليه ذلك الشيء . ويدلّ على ذلك ما ذكرناه مرارا من أنّ حال الإرادة التشريعية حال الإرادة التكوينية ، ولا فرق بينهما إلّا في أنّ متعلّق الإرادة التكوينية فعل نفس المريد وفي الإرادة التشريعية فعل الغير . ولا شكّ في أنّه في الإرادة التكوينية إذا تعلّقت إرادته بشيء والتفت إلى أنّ الشيء الفلاني ممّا يتوقّف عليه مراده الأصلي : فإمّا أن يرفع اليد عن مراده الأصلي إذا رأى في إيجاد ذلك الشيء مفسدة غالبة على مصلحة مراده الأصلي ، أو تتعلّق إرادته بإيجاده أيضا ؛ لتوقّف وجود مراده الأصلي عليه ، فإذا كان هذا حال الإرادة التكوينية فليكن كذلك حال الإرادة التشريعية كما هو كذلك بالوجدان . وبعد وضوح هذه المسألة برهانا ووجدانا لا نطيل الكلام بذكر ما أوردوه في المقام من النقض والإبرام في أدلّة الطرفين ؛ أي القائل بوجود الملازمة والقائل بعدمها .