السيد البجنوردي

42

منتهى الأصول ( طبع جديد )

شيء آخر أم لا . وقسم آخر حالها حال الأعراض الخارجية ، كما أنّ الأعراض لا يمكن أن توجد في الخارج مستقلّة وفي غير موضوع ، وإنّما هي نعوت وصفات لغيرها ، ووجوداتها في أنفسها عين وجوداتها لموضوعاتها ، كذلك هناك مفاهيم لا يمكن أن توجد في الذهن مستقلّة وفي غير موضوع ، وإنّما هي حالات لمفاهيم أخرى ، وذلك كمفاهيم الحروف ؛ حيث إنّها لا يمكن أن توجد في الذهن إلّا حالة لمدخولاتها . فمفهوم « من » مثلا ليس هو في الذهن طبيعة الابتداء التي يمكن أن يخبر عنها وتلاحظ مستقلّة ، بل الابتداء الذي هو حالة للبصرة أو غيرها من مدخولات هذه الكلمة ، ولذلك لا يمكن أن يخبر عنه ولا به عن شيء . هذا هو المراد من قولهم : « إنّ الحرف ما دلّ على معنى في غيره » ، وبعبارة أخرى المعنى الحرفي من قبيل الوجود الرابطي ، لا الوجود النفسي ولا الرابط كما اصطلح عليه بعض المحقّقين . والحاصل : أنّ الأعراض الخارجية التي وجودها في الخارج تبع لوجود الغير ولا استقلال لها ، وإنّما هي نعوت وأوصاف لغيرها يمكن أن تلاحظ في الأذهان مستقلّة من دون نظر إلى موضوعاتها ، ويمكن أن تلاحظ في الذهن على نحو وجودها في الخارج نعتا وحالة لمفهوم آخر . والمعنى الحرفي من قبيل الثاني . والجواب عن هذا الوجه : هو ما أجبنا به عن الوجه الثاني ، وهو أنّ معاني الحروف من سنخ وجود الرابط والنسب ، لا الوجود الرابطي والأعراض . وبعبارة أخرى لو كان من سنخ الأعراض لما كان محتاجا إلّا إلى طرف واحد لا إلى الطرفين ، والوجدان يحكم باحتياجهما إلى الطرفين ، كما سنبيّنه في