السيد البجنوردي

416

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ذلك ؟ ! وإن أراد أنّ الموضوع المفروض وجوده متأخّرا يجعل موضوعا للحكم المتقدّم ، مع أنّ الحكم متقدّم وذلك متأخّر فهذا عين الخلف والمناقضة . وإمّا أن ترجع إلى ما هو مؤثّر في وجود الحكم ؛ بمعنى كونه سببا أو شرطا اصطلاحيا ، كما ربّما يقال : إنّ الاستطاعة سبب لوجوب الحجّ أو أنّ بلوغ النصاب شرط لوجوب الزكاة أو أنّ الإجازة المتأخّرة شرط أو سبب لحصول الملكية المتقدّمة ، فحينئذ يلزم تأثير المعدوم في الموجود وتأخّر بعض أجزاء العلّة عن المعلول ، مضافا إلى الخلف والمناقضة . فعلى كلّ من التقديرين - أي سواء قلنا برجوع شرائط الأحكام إلى الموضوعات ، أو قلنا بأنّها مؤثّرات في وجود الأحكام - يمتنع الشرط المتأخّر ، وامتناعه بديهي . وهذه المحاذير أجنبية عن الشرط المتأخّر بالنسبة إلى المأمور به ؛ لأنّ الشرط المتأخّر للمأمور به ليس موضوعا له كما هو واضح ، ولا من أجزاء علّة وجوده . نعم ، يوجد تضيّق من ناحية الشرط المتأخّر في المأمور به . ولا فرق في حصول مثل هذا التضيّق من ناحية الشرط بين كونه مقارنا أو متقدّما أو متأخّرا . وحصول التضيّق بواسطة تقييد المطلوب بأمر متأخّر زمانا عن زمان المطلوب فيه لا محذور فيه أصلا . وحاصل الكلام : أنّه بعد ما عرفت أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية على ما تقدّم في الواجب المشروط ، وعرفت أنّ شرائط الأحكام ترجع إلى قيود الموضوعات ، وعرفت أنّ الموضوع لا بدّ وأن يفرض وجوده في الخارج في الرتبة السابقة على الحكم ؛ بمعنى أنّ فعلية الحكم وتحقّقه - بمعنى