السيد البجنوردي
414
منتهى الأصول ( طبع جديد )
والمناقضة . وإمّا أن يكون الشرط هي الصورة العلمية من المتأخّر حتّى لا يكون ما هو الشرط - أي الصورة العلمية - متأخّرا ، وما هو المتأخّر - أي الوجود الخارجي لذلك الشيء - لا يكون شرطا . فهذا الكلام خروج عمّا ذكرنا من الفرض ؛ وهو أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية دون الخارجية ، وأنّ علل الجعل وشرائطه غير علل المجعول وشرائطه . وذلك من جهة أنّ شرائط الجعل وعلله عبارة عن العلّة الغائية لهذا الفعل ؛ أي لذلك الجعل ؛ لأنّ الجعل التشريعي أيضا فعل من الأفعال ، وكلّ فعل يصدر عن الفاعل الحكيم المختار لا بدّ أن تكون له غاية عقلائية ، حتّى لا يكون جزافا منافيا للحكمة . والعلّة الغائية لكلّ فعل عبارة عن الصورة العلمية لما يترتّب في الخارج على الفعل الخارجي ، فيحرّك الفاعل نحو الفعل ، فتلك الصورة بوجودها الذهني علّة وبوجودها الخارجي معلول لذلك الفعل . وهذا هو المراد من قولهم : إنّ العلّة الغائية علّة بماهيتها ؛ أي بوجود الماهية في الذهن ، ومعلول بإنّيتها ؛ أي بوجودها الخارجي . وأمّا شرائط المجعول فإنّها من قيود الموضوعات بوجودها الخارجي ، وحال تلك القيود حال نفس الموضوعات ، فكما أنّ نفس الموضوعات ما لم توجد في الخارج لا يوجد حكم فعلي وإلّا يلزم الخلف والمناقضة ، فكذلك حال قيودها المأخوذة فيها فإنّه لا يصير الحكم فعليا ما لم توجد تلك القيود في الخارج . فقياس المقام بباب العلل الغائية وأنّ الشرط هي الصورة العلمية في غير محلّه وخلط بين علل التشريع والجعل وشرائط المجعول .