السيد البجنوردي

411

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الواجب بنحو يكون التقيّد بذلك الشيء دخيلا فيه ، ولكن كون التوقّف شرعيا بلحاظ نفس هذا الجعل وأخذه كذلك ، وإلّا فبعد الفراغ عن أخذه كذلك يكون التوقّف عقليا ، وذلك من جهة أنّ حصول التقيّد بدون حصول القيد محال عقلا . والمراد من العادية هو أن يكون التوقّف بحسب العادة ، وإلّا فلا مانع عقلا من وجود ذلك الشيء بدونها ، وذلك كصعود السلّم أو نصبه بالنسبة إلى الكون على السطح . وهذا القسم لا وجه لوجوب خصوص تلك المقدّمة العادية مع إمكان الإتيان بالواجب بطريق عادي . وبعبارة أخرى : إن لم يكن طريق آخر لإتيان الواجب منه - ولو كان غير عادي - فالتوقّف عقلي ، وإن كان فلا وجه لوجوب خصوص الطريق العادي ، بل لا بدّ من تعلّق الوجوب بأحدهما على البدل . الثالث : تقسيمها إلى مقدّمة الصحّة ومقدّمة الوجود والمراد بمقدّمة الصحّة ما يكون حكم الشارع بصحّته متوقّفا عليها ، لا أصل وجوده فإنّه يمكن أن يوجد المركّب بتمامه وكماله ولكن لا يكون صحيحا ؛ لأجل اشتراطه بوجود شيء سابق عليه أو مقارن معه أو لاحق له مع فقده ، أو اشتراطه بعدم شيء كذلك مع وجوده ، بخلاف مقدّمة الوجود فإنّها عبارة عمّا يكون وجود المركّب متوقّفا عليها لا صحّته فقط . وأنت خبير : بأنّ مرجع صحّة الشيء أيضا إلى وجوده ؛ لأنّ فقد الشرط أو وجود المانع مانع عن وجود تلك الخصوصية المأخوذة فيه ، التي عبّرنا عنها بالتقيّد بوجود ذلك الشيء أو بعدمه ، فما يوجب فقد الصحّة يوجب فقد الوجود