السيد البجنوردي
405
منتهى الأصول ( طبع جديد )
نفسيا في ضمن وجوب المقيّد ، ولذلك ترى أنّه لا يجري الانحلال الذي نقول به في باب الأقلّ والأكثر في الأجزاء والشرائط بالنسبة إلى المطلق والمقيّد ؛ لأنّ المطلق مندكّ في المقيّد ، وليس له وجود في قبال وجود المقيّد . ففيه أوّلا : أنّ قياس المقام بباب المطلق والمقيّد في غير محلّه ؛ لما ذكر من أنّ المطلق في ضمن المقيّد ليس له وجود استقلالي بل هو مع قيده موجودان بوجود واحد ، بخلاف الأجزاء فإنّ لكلّ جزء وجود استقلالي في مقابل الأجزاء الأخر . وبعبارة أخرى : في باب المطلق والمقيّد لا ينبسط الوجوب على ذات المطلق وذات القيد ؛ بحيث يأخذ كلّ واحد منهما حظّه ونصيبه من الوجوب ؛ لأنّهما موجودان بوجود واحد فلهما وجوب واحد ، بخلاف أجزاء المركّب فإنّ الوجوب ينبسط عليها ، وكلّ واحد منها يأخذ حظّه ونصيبه منه . وهذا هو السرّ في عدم جريان الانحلال وتبعّض الصفقة في باب المطلق والمقيّد وجريانهما في باب المركّب والأجزاء . والحاصل : أنّ الوجوب ينبسط على الأجزاء وتكون واجبات ضمنية نفسية . وثانيا : أنّ الوجوب وإن كان يتعلّق بالصورة الذهنية - وهذا أمر مسلّم معلوم لو كان المراد منه الإرادة ؛ لأنّ الإرادة صفة ذهنية ومن الكيفيات النفسانية ، ولا يمكن أن يعرض العرض الذهني على الموجود الخارجي الذي هو غير ذلك الذهن - ولكن من الواضح المعلوم أنّ تعلّق الإرادة بتلك الصورة الذهنية باعتبار كونها مرآة وحاكية عن الخارج وفانية فيه ، وذلك كما أنّ الواضع في وضع الأعلام الشخصية يتصوّر صورة زيد ويجعل العلاقة والارتباط بين اللفظ ومحكي تلك الصورة ؛ أي الهيكل الخارجي لا تلك الصورة الذهنية .