السيد البجنوردي

402

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الداخلية بالمعنى الأعمّ الخارجية بالمعنى الأخصّ . والمراد بالداخلية بالمعنى الأعمّ هو أن يكون التقيّد به داخلا في الواجب ويكون تحت الطلب والإرادة النفسية ، سواء كانت ذاتها أيضا داخلة تحته أو لا ، وتقابلها الخارجية بالمعنى الأخصّ ؛ وهي أن لا يكون التقيّد بها داخلا في الواجب ، فقهرا تكون ذاتها خارجة عنه بطريق أولى . وبعبارة أخرى : الخارجية بهذا المعنى أجنبية عن الواجب ذاتا وتقييدا ، غاية الأمر يكون وجود الواجب في الخارج موقوفا على وجودها . إذا عرفت هذا فنقول : لا شكّ في دخول المقدّمات الداخلية ؛ بمعنى ما يكون التقيّد به داخلا في الواجب وتكون ذاته خارجة عنه ، وهذا ينحصر بالشرائط والموانع الشرعية في محلّ النزاع ، وذلك من جهة أنّ لها وجود وللواجب وجود آخر ، فيقع النزاع في وجود الملازمة بين تعلّق الإرادة بأحدهما مع تعلّقها بالآخر وعدمها . وإنّما الكلام في دخول المقدّمات الداخلية بالمعنى الأخصّ في محلّ الكلام . والسرّ في الإشكال في دخولها : هو أنّ المقدّمات الداخلية بالمعنى الأخصّ - التي هي عبارة أخرى عن الأجزاء - يكون وجودها عين وجود الكلّ ، لا أنّ لها وجود وللكلّ وجود آخر حتّى يكون أحد الوجودين واجبا بالوجوب النفسي والآخر واجبا بالوجوب الغيري . ومعلوم أنّ الوجود الواحد لا يتحمّل الوجوبين ؛ للزوم اجتماع المثلين ، وأيضا لا علّية بينهما ؛ لأنّ العلّة لا بدّ وأن يكون لها وجود غير وجود المعلول ومتقدّما عليه . ولكنّه بالنسبة إلى الإشكال الأخير يمكن أن يقال : إنّه مغالطة من جهة أنّ ما ذكر من لزوم تعدّد وجود العلّة مع وجود المعلول وتقدّمه عليه بنحو تخلّل « الفاء » في علل الوجود لا في علل القوام ، ولا شكّ في أنّ أجزاء المركّب من