السيد البجنوردي
398
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وجوبات الأشياء . ولكن يشكل ذلك بأنّ المراد بأعيان الموجودات هي الموجودات العينية الواقعية ، لا الموجودات الاعتبارية كالأحكام الشرعية التي هي مجعولات في عالم الاعتبار . وأمّا كونها من مبادئ الأحكام فلما تقدّم في أوّل الكتاب من أنّها عبارة عن الحالات العارضة على نفس الأحكام ، ككونها متضادّة مثلا ، ومن جملتها هي الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته . ثمّ إنّك بعد ما عرفت أنّ المسألة أصولية فلتعلم أنّها عقلية لا لفظية ؛ لأنّ الكلام في أنّ العقل هل يحكم بوجود الملازمة بين تعلّق الإرادة بوجود شيء لوجود ملاك الوجوب والمصلحة فيه ، وبين تعلّق إرادة أخرى ترشّحية بالنسبة إلى مقدّماته الوجودية ، أو لا ؟ سواء كان وجوب ذلك الشيء مدلول لفظ أو لا . فالكلام في حكومة العقل ، ولا ربط له بباب الألفاظ أصلا . نعم ، إنّ هذا الحكم ليس من المستقلّات العقلية ، بل العقل يحكم بهذا الحكم بعد ورود الدليل على وجوب شيء شرعا أو لا يحكم . والمراد من المستقلّات العقلية هي الأحكام العقلية المحضة ، كحكمه بأنّ الكلّ أعظم من الجزء وأنّ الواحد نصف الاثنين ، وكحكمه ببطلان الدور والتسلسل واجتماع النقيضين . وبعبارة أخرى : معنى كونه مستقلّا أنّه كان يحكم بهذا الحكم ، سواء صدر من طرف الشارع حكم أو لم يصدر أصلا . فمسألتنا هذه ومسألة أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه ومسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ومسألة المفاهيم وأمثالها من المسائل العقلية غير المستقلّة ؛ لاحتياج العقل في حكمه في تلك الموارد إلى صدور الحكم أوّلا من طرف الشارع .