السيد البجنوردي

391

منتهى الأصول ( طبع جديد )

والمراد بتعلّقها بالأفراد : أي الماهيات المتخصّصة بتلك الخصوصيات المقارنة لها ؛ بحيث تكون تلك المقارنات والخصوصيات داخلة في المراد والمطلوب . والثمرة المذكورة في باب الاجتماع تأتي وتترتّب بناء على هذا المسلك كما هو واضح . هذا كلّه في مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات : فلا شكّ في أنّ متعلّق الإرادة هو الوجود لا الماهية ، وقد تقدّم في بعض المباحث السابقة أنّ إرادة الآمر تتعلّق بما تتعلّق به إرادة الفاعل المباشر الذي يأتي بفعل ويوجده لأجل ترتّب غرض عليه ، ولا شكّ في أنّ إرادة الفاعل تتعلّق بوجود الفعل وإيجاده في الخارج لا بماهيته . والإشكال على هذا : بأنّه يلزم من ذلك طلب الحاصل ، وأيضا تعلّق الإرادة بأمر متأخّر عنها ؛ لأنّها من مبادئ وجود الفعل في الخارج ، مع أنّ نسبة الإرادة إلى متعلّقها نسبة العرض إلى معروضها ، فلا بدّ أن تكون متأخّرة عنه ، فيلزم تقدّم الشيء على ما هو متأخّر عنه ، وهذا محال . ليس في محلّه : من جهة أنّ هذا الإشكال يرد لو قلنا بأنّ الإرادة تتعلّق ابتداء بنفس الوجود الخارجي ، وأمّا لو قلنا بأنّها تتعلّق بما هو صورة ذهنية له ومرآته في الذهن فلا يرد أصلا . وأمّا ما يقال : من أنّ صيغة « افعل » مثلا لها مادّة ولها هيئة . أمّا مادّتها فلا تدلّ إلّا على الماهية نفسها ، وأمّا هيئتها فلا تدلّ إلّا على النسبة الطلبية ، فمن أين جاء الوجود حتّى يكون هو متعلّق الطلب ؟ فجوابه : أنّ المادّة وإن كانت موضوعة - كما يقول - لنفس الماهية ولكنّه لمكان اتحادهما في الخارج ، وأنّها ليست في الخارج إلّا حدّا للوجود يصحّ التعبير عن أحدهما بالآخر ، فإذا قيل : « أكرم زيدا » أو « جاء زيد » فهل تحتمل