السيد البجنوردي
38
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الماهية المهملة التي في حدّ نفسها لا مستقلّة ولا غير مستقلّة ، بمعنى أنّه لم يجعل لحاظ كون المعنى آلة وحالة للغير جزء للموضوع له ولا للمستعمل فيه في الحروف ، كما أنّه لم يجعل لحاظ الاستقلالية جزء لأحدهما في الأسماء . وقد استدلّ لعدم كون هذا اللحاظ جزء لأحدهما في الحروف بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّه لو كان هذا اللحاظ جزء لأحدهما في الحروف لزم أن يكون الموضوع له أو المستعمل فيه - بناء على الاحتمالين - من قبيل الكلّي العقلي ، وحينئذ لا ينطبق على الخارجيات ؛ لأنّ المقيّد بأمر ذهني لا وجود له إلّا في الذهن ، ولا يمكن أن يوجد في الخارج ، كما هو الحال في الكلّي العقلي فإنّه بواسطة تقيّد معروض الكلّية - وهو الكلّي الطبيعي - بأمر ذهني - وهو مفهوم الكلّية - لا يمكن أن يوجد في الخارج . فلا يمكن على هذا امتثال مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » ، بما لكلمة « من » مثلا من المعنى المقيّد بأمر ذهني إلّا بالتجريد والمجازية ، وهو كما ترى . الثاني : أنّه لو كان هذا اللحاظ جزء لأحدهما لزم أن يتعلّق بهذا اللحاظ لحاظ آخر مقوّم للاستعمال ؛ لأنّه لا معنى للاستعمال إلّا لحاظ ما يراد من اللفظ ، وإلقاء اللفظ بإزائه . الثالث : أنّه أيّ فرق بين المعنى الاسمي والحرفي في هذا المقام ؟ فكما أنّ أحدا لم يتوهّم أن يكون لحاظ كون المعنى مستقلّا جزء لأحدهما في الأسماء ، فليكن كذلك في الحروف . ثمّ إنّه قال : بأنّ عدم جواز استعمال كلّ من الحروف والأسماء في مكان الآخر مع ترادف كلمة « من » ولفظة الابتداء مثلا إنّما هو لأجل أنّ الواضع وضع الحروف لتكون آلة لملاحظة حال مدخولها . وهذا هو السرّ في عدم جواز