السيد البجنوردي
342
منتهى الأصول ( طبع جديد )
المصلحة ، بل تكون إرادته من جهة أنّها لازمة لإرادة أخرى . وأمّا الواجب النفسي فيكون أصليا فقط ، ولا يمكن أن يكون تبعيا بهذا المعنى ؛ لما ذكرنا من أنّ إرادته ليست من جهة كونها لازمة لإرادة أخرى ، بل لما في متعلّقها من المصالح . وبعبارة أخرى : المريد إمّا أن يلتفت إلى المصلحة التي فيه فيريده استقلالا ، وإمّا أن لا يلتفت فلا يريده أصلا ؛ ولذلك لو غرق ولده ولم يلتفت إليه فليس له إرادة إنقاذه أصلا . نعم ، فيه ملاك الإرادة ؛ أي المصلحة الملزمة . ثمّ يقول : نعم ، لو كان هذا التقسيم بلحاظ مقام الدلالة والإثبات لاتصف النفسي أيضا بهما ؛ وذلك لأنّ المراد من الأصلية والتبعية في مقام الإثبات هو أن يكون الوجوب مقصودا بالإفادة وأن لا يكون كذلك ، ولا شكّ في أنّ الواجب النفسي كما يمكن أن يكون مقصودا بالإفادة كذلك يمكن أن لا يكون كذلك ، بل كان أفيد بالتبع لغيره الذي هو مقصود بالإفادة « 1 » . هذا حاصل ما ذكره في « الكفاية » في هذا المقام تبعا للشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » . وأنت خبير : بأنّ ما ذكره رحمه اللّه إن كان مجرّد اصطلاح فلا مشاحّة فيه ، وإلّا فظاهر لفظ الأصلي والتبعي إذا اسند الواجب إليهما يقتضي أن يكون المراد من الأصلي - مقابل التبعي بقرينة المقابلة - هو الواجب الذي ليس وجوبه وإرادته تابعة لإرادة غيره ووجوبه ، ومثل هذا المعنى ينحصر في الواجب النفسي . وأن يكون المراد من التبعي هو الواجب الذي يكون وجوبه تبعا لوجوب شيء آخر ،
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 152 - 153 . ( 2 ) - مطارح الأنظار : 78 .