السيد البجنوردي

333

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ملاك الوضوء لكلّ واحد منهما تامّ لكن لا يمكن الجمع بين الملاكين في عالم الوجود ؛ لعدم كفاية الماء إلّا لوضوء أحدهما ، فلا محالة وجوب الوضوء يكون مشروطا لكلّ منهما بعدم توضّي الآخر ومزاحمته . وهذا الاشتراط من ناحية عدم القدرة وليس من ناحية عدم تمامية الملاك . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ذكر هاهنا فرعا بمناسبة الفرض المذكور ، وهو أنّه لو وجد جماعة من المتيمّمين ماء مباحا يكفي لوضوء أحدهم ، فأفتى ببطلان تيمّمهم أجمع ؛ لكون كلّ واحد منهم قادرا على الحيازة والتمكّن من استعمال ذلك الماء ، ومعلوم أنّ صحّة التيمّم مشروطة حدوثا وبقاء بعدم وجدان الماء وعدم التمكّن من استعماله . وأنت خبير : بأنّ قدرة كلّ واحد منهم على الاستعمال - على فرض صحّته وإغماض النظر عن الإشكال بأنّ الماء الذي لا يمكن استعمال الجميع له لا مجتمعا ولا منفردا كيف يمكن أن يكون استعماله مقدورا لكلّ واحد منهم - إنّما يكون في فرض عدم مزاحمة الآخرين ، وأمّا مع المزاحمة فلا يبطل إلّا تيمّم الغالب منهم على الآخرين أو السابق إليه ، وإلّا إن لم يكن سبق أو غلبة فلا يبطل تيمّم كلّ واحد منهم . التقسيم السادس : في الموسّع والمضيّق بيان ذلك : أنّ الواجب إمّا أن يعيّن له وقت « * » وإمّا أن لا يوقّت بوقت ، فالأوّل هو الموقّت والثاني يقال له غير الموقّت . والموقّت إن كان الوقت الذي عيّن له بمقدار امتثال الواجب كالصوم فإنّ

--> ( * ) - بمعنى أنّ الوقت يكون دخيلا في حصول الملاك كالصلاة والصوم .