السيد البجنوردي
317
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وهذا مطلب آخر غير ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه . وأمّا ما أفاده من الفرق بين الإرادتين من عدم إمكان تعلّق التكوينية بالمردّد وإمكان تعلّق الأخرى . فليس كما ينبغي ؛ وذلك لأنّ الإرادة التشريعية أيضا لا يمكن أن تتعلّق بالمردّد ؛ لما تقدّم من أنّ إرادة المأمور في مقام الامتثال لا بدّ وأن تتعلّق بعين ما تعلّقت به إرادة الآمر ؛ لأنّه لا معنى للامتثال إلّا إتيان مراد المولى ، وإتيان مراده بالاختيار لا يمكن إلّا بتعلّق إرادته بما تعلّقت به إرادة المولى . وبعبارة أخرى : تعلّق إرادة المولى بشيء إنّما يكون ويتحقّق لأجل أن يكون محرّكا للعبد نحو إرادة نفس ذلك الشيء ، لا إلى شيء آخر ، فلا بدّ وأن يكون ذلك الشيء ، الذي أراده المولى قابلا لأن تتعلّق به إرادة العبد ، ففي كلّ إرادة تشريعية لا بدّ وأن تكون هذه القابلية . فتنتج هذه المقدّمات : أنّ كلّ ما لا يمكن أن تتعلّق به إرادة تكوينية لا يمكن أن تتعلّق به إرادة تشريعية . وأمّا ما أفاده من الفرق بينهما بإمكان تعلّق التشريعية بالكلّي دون التكوينية . ففيه : أنّ الإرادة التكوينية أيضا قد تتعلّق بالكلّي والتشخّص يكون مرادا بالعرض ؛ بمعنى أنّ الكلّي حيث لا يمكن أن يوجد بدون الخصوصيات والعوارض المشخّصة في الخارج فتقع متعلّقة للإرادة بواسطة ملازمة وجودها لوجود الكلّي وبالتبع ، وإلّا فالإرادة من العاقل الحكيم لا تتعلّق بشيء جزافا ، فإذا كانت المصلحة الموجبة لتعلّق الإرادة في نفس الطبيعة ولم يكن للخصوصيات والعوارض المشخّصة دخل فيها أصلا فلا محالة المراد بالذات يكون نفس الطبيعة والملازمات تكون مرادة بالعرض وبالتبع ؛ لعدم انفكاكها عن