السيد البجنوردي

303

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأمّا الاستحقاق بالمعنى الثالث ؛ أي بمعنى الوعد ولزوم الوفاء به من قبله تعالى ، لئلّا يلزم القبيح - وهو خلف الوعد - فلا بدّ من التتبّع في الأدلّة الواردة في هذا الباب ، وأنّه هل فيها ما يشمل بخصوصها أو عمومها ترتّب الثواب على إتيان الواجب الغيري ولو لم يأت به بقصد التوصّل إلى الواجب النفسي أو لا ؟ فنقول : أمّا الأدلّة العامّة الواردة في هذا الباب فالوعد فيها غالبا يكون بعنوان المطيع والمنقاد وأمثالهما ، وقد عرفت عدم شمول هذه العناوين لمن يأتي بالواجب الغيري إلّا إذا كان بقصد التوصّل به إلى ذي المقدّمة والواجب النفسي . وأمّا الأدلّة الخاصّة فلو كان هناك دليل على ترتّب الثواب على واجب غيري من دون إتيانه بقصد التوصّل به إلى الواجب النفسي فمثل هذا الدليل يدلّ على استحباب ذلك الواجب الغيري نفسيا ، كما هو الشائع في الأخبار من بيان الاستحباب بلسان ترتّب الثواب ، ويكون من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، كباب الكنايات ، ولا ضير في كون المستحبّ النفسي واجبا غيريا ومقدّمة لواجب نفسي . فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه سواء قلنا بأنّ الثواب من باب الاستحقاق أو قلنا بأنّه من باب التفضّل ، بأيّ معنى كان التفضّل ممّا ذكرنا من المعنيين الآخرين لا يترتّب الثواب على الواجب الغيري إلّا إذا أتى به بقصد التوصّل إلى الإتيان بذي المقدّمة . وقد ظهر ممّا ذكرنا أيضا : أنّه لو أتى بالواجب الغيري بهذا القصد - أي بقصد التوصّل إلى الواجب النفسي - لا يكون له ثواب مستقلّ في عرض الثواب على الواجب النفسي ، بل إذا أتى به بهذا القصد يكون شروعا في امتثال الواجب النفسي وإطاعة له ، فثوابه عين ذلك الثواب ، وإلّا فالمتّصل التدريجي قابل