السيد البجنوردي
299
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وجوبا غيريا أو نفسيا . قلت : لا أثر لهذا العلم ، الذي نعلم بعدم تأثيره في التنجيز على أحد التقديرين ؛ أي كون وجوبه وجوبا غيريا بعد إجراء البراءة في ذلك الآخر ؛ أعني النفسي المحتمل الوجوب . تذنيبان الأوّل : استحقاق الثواب بإتيان الواجب الغيري وعدمه الأوّل : في أنّه هل الإتيان بالواجب الغيري يوجب استحقاق الثواب ومخالفته وعدم إتيانه يوجب استحقاق العقاب ، وهو في كلا الموردين مثل الواجب النفسي ، أم لا بل لا يكون امتثاله موجبا لترتّب الثواب ولا مخالفته موجبا لترتّب العقاب ؟ وقبل تحقيق ما هو الحقّ في المقام نذكر : أوّلا : أنّ أصل الثواب والعقاب - حتّى في الواجب النفسي - هل هو بالاستحقاق ، أو من باب التفضّل ؟ وهذه مسألة اختلف فيها المتكلّمون ؛ فمنهم من قال بالأوّل وهم أغلب المتكلّمين ، ومنهم من قال بالثاني ومنهم المفيد قدّس سرّه . والتحقيق في المقام : هو أنّ القائل بالاستحقاق إن كان يقول : إنّ العبد بواسطة إطاعة أمر المولى ونهيه أو أوامره ونواهيه يكون له حقّ على اللّه تعالى بأن يعطيه الثواب ، مثل الأجير ، الذي يعمل لشخص عملا فيستحقّ بذلك العمل اجرة ويكون أجره في عهدته ، فمثل هذا المعنى في حقّه تعالى واضح البطلان . نعم ، استحقاق العقاب لا بأس بالقول به بهذا المعنى عند المخالفة وعدم إطاعة أوامره ؛ لأنّ العقل مستقلّ في الحكم بأنّ كفران المنعم الحقيقي - الذي