السيد البجنوردي

284

منتهى الأصول ( طبع جديد )

القيد حال تقييدها ، فترفع بأصالة الإطلاق في جانب نفس القيد . هذا كلّه في الوجه الأوّل الذي أفاده شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه لترجيح تقييد المادّة عند دوران التقييد بين تقييدها وبين تقييد الهيئة . الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه لترجيح تقييد المادّة على تقييد الهيئة : هو أنّ إطلاق الهيئة شمولي ؛ لأنّ معناه وجود الوجوب على كلّ واحد من تقديري وجود القيد وعدمه « * » ، وأمّا إطلاق المادّة فبدلي ؛ لأنّ الطلب تعلّق بصرف الوجود من طبيعة المادّة ، وهو ينطبق على أوّل وجود منها « * * » ، ومعلوم أنّ نسبة صرف الوجود إلى جميع الوجودات على حدّ سواء ؛ ولذلك يحكم العقل بالتخيير في عالم التطبيق ، فللمكلّف التطبيق على أيّ واحد من وجودات الطبيعة . فلا يشمل الطلب فردين من الطبيعة في عرض واحد ، بل متعلّق الطلب ليس إلّا صرف الوجود من الطبيعة ، وللمكلّف تطبيقه إذا شاء على أيّ وجود من هذه الوجودات على البدل لا عرضا . وهذا التخيير في التطبيق من جهة استواء نسبة صرف الوجود إلى الجميع من جهة الإطلاق ، وعدم تقييد المادّة بخصوصية من الخصوصيات . وهذا هو المراد من أنّ إطلاق المادّة بدلي ؛ أي لا يشمل الوجودين منها في عرض واحد ، بل لا بدّ له أن يوجد المادّة في ضمن أحد هذه الوجودات ، بخلاف إطلاق الهيئة بالنسبة إلى قيد وخصوصية فإنّه يشمل كلتا صورتي وجود القيد وعدمه في عرض واحد ، فإذا قال « صلّ » ثمّ قال « لا صلاة إلّا بطهور »

--> ( * ) - وذلك للانحلال إلى أفراد متعدّدة في عرض واحد . ( * * ) - وصرف الوجود لا يتثنّى ولا يتكرّر ، بل هو عبارة عن عادم العدم .