السيد البجنوردي
278
منتهى الأصول ( طبع جديد )
أو كان شاكّا أو كان ظانّا بالعدم بظنّ معتبر أو غير معتبر ، أو كان ظانّا بالوجود ولكن بظنّ غير معتبر . ففي جميع هذه الموارد يصدق التشريع ، والعقل يحكم بقبحه بذلك المناط الواحد - وهو القول بغير علم وحجّة - فاستصحاب العدم لا أثر له في هذا المقام ؛ لأنّه ليس موضوع حكم العقل عدم كونه من الدين ، كما ربّما يوهمه ظاهر عبارة من يعرّفه ب « أنّه إدخال ما ليس من الدين في الدين » ، أو « إسناد ما ليس منه إليه » ، ولذا يكون تعريفه الصحيح « أنّه إسناد ما لم يثبت أنّه من الدين بعلم أو علمي إلى الدين » . وبعبارة أخرى : ليس للتشريع حكمان أحدهما حكم العقل على موضوعه الواقعي وهو عدم كونه من الدين واقعا ، والثاني حكم طريقي مجعول بلحاظ حفظ ذلك الحكم الواقعي ، وهو الاحتراز عن الإسناد في مورد الشكّ والظنّ غير المعتبر حتّى يكون الاستصحاب رافعا لموضوع الحكم الطريقي ، كما هو كذلك في باب أموال الناس ؛ حيث إنّ للعقل حكمين : حكما واقعيا وهو عدم جواز أكل مال الغير بدون طيب نفسه ، وحكما طريقيا وهو الاجتناب عنه في صورة الاحتمال ، ففي هذا القسم استصحاب عدم كونه مال الغير يرفع موضوع الحكم الطريقي . وما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأوّل ؛ بمعنى أنّ حكمه بلزوم التعلّم في موضوع احتمال الابتلاء ليس لوجود المناط في نفس الاحتمال كما كان في باب التشريع ، بل هو بمناط عدم الوقوع في المحذور عند الابتلاء ، فإذا حكم الشارع بعدم الابتلاء فموضوع حكم العقل - الذي كان هو احتمال الابتلاء - يرتفع تعبّدا . نعم ، لا بدّ أن يكون للابتلاء أثر شرعي حتّى يجري هذا الاستصحاب .