السيد البجنوردي
275
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وبعبارة أخرى : موضوع الأمر بتعلّم أجزاء الصلاة - أي متعلّقه - هو التعلّم ، ومتعلّق الأمر بالأجزاء هو نفس الأجزاء ، فاختلف الموضوعان . واتحادهما شرط في كون الحكم طريقيا ، وامتثال هذا الحكم ؛ أي وجوب تعلّم أحكام الصلاة غير امتثال نفس أحكام الصلاة ، فالأوّل يحصل بصرف التعلّم ، والثاني لا يحصل إلّا بالعمل ، مع أنّ وحدة الامتثال شرط في الحكم الطريقي ، مع ما هو المطروق إليه ، فتأمّل . الرابع : وهو أيضا ممّا ذكره استاذنا المحقّق قدّس سرّه ، وهو أنّه لو كان وجوب التعلّم حكما شرعيا كان كسائر الأحكام الشرعية وفي عرضها ، فكان للعبد أن يقول حينما يقال له : « هلا تعلّمت » : « ربّ ما علمت » ؛ لأنّ حال هذا الحكم ؛ أي حكم وجوب التعلّم أيضا حال سائر الأحكام ، فلا بدّ أن يكون حكما عقليا محضا لا يتطرّق إليه الجهل ، بل يكون من المستقلّات العقلية بحيث لا يخفى على أحد . فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ وجوب التعلّم حكم إرشادي محض من قبيل « أطيعوا اللّه ورسوله » ، فقهرا لا توجب مخالفته التي لا تؤدّي إلى مخالفة الواقع فسقا وإثما ولا استحقاق العقوبة ، إلّا على مسلك من يقول بحرمة التجرّي وأنّه موجب لاستحقاق العقاب . ثمّ إنّ الأقوال في مسألة استحقاق العقاب على ترك التعلّم ثلاثة : قول بالاستحقاق مطلقا على ترك التعلّم ، سواء أدّت مخالفته إلى ترك الواقع أو لا . وهذا القول منسوب إلى الأردبيلي وتلميذيه صاحب « المعالم » و « المدارك » قدّس سرّهم ، وقد عرفت أنّ منشأه هو القول بالوجوب النفسي التهيّئي وقد أبطلناه . وقول بأنّ العقاب على ترك التعلّم فيما إذا أدّى إلى مخالفة الواقع . واختار