السيد البجنوردي
273
منتهى الأصول ( طبع جديد )
يعاتبه ؛ لأنّ العقاب بلا بيان قبيح . وللعبد وظيفة ؛ وهو الفحص عن الأحكام الصادرة عن المولى في مظانّها وتعلّمها ؛ لكي يعمل بها . ولا فرق في هذا الحكم العقلي بين المجتهد والعامّي . غاية الأمر تعلّم المجتهد بالرجوع إلى الأدلّة التفصيلية ، وتعلّم العامّي بالرجوع إلى الدليل الإجمالي ؛ وهو فتاوى مقلّده ، فيجب على كلّ مكلّف وجوبا عقليا تعلّم الأحكام حسب وظيفة العبودية : إمّا اجتهادا أو تقليدا . ثمّ إنّ هذا الوجوب العقلي هل يكون مستتبعا لوجوب شرعي مولوي ، غيريا كان أم نفسيا بكلا معنييه ؛ أي النفسي بمعنى كونه مطلوبا بنفسه لملاك فيه ، أو لكونه طريقا إلى تحصيل ما هو ذو الملاك ؟ الظاهر : أنّه إرشادي محض . أمّا عدم كونه غيريا فواضح ؛ لأنّ وجوبه قبل حصول وقت وجوب ذي المقدّمة بل قبل البلوغ إذا كانت أعماله في أوّل البلوغ متوقّفة على التعلّم قبله ، وهذا أحد الوجوه التي تدلّ على أنّ وجوبه ليس وجوبا شرعيا لرفع قلم التشريع عنه ، والقول بتخصيصه بما عدا التعلّم بعيد غايته . وأمّا عدم كونه نفسيا مستقلّا بالمعنى الأوّل ؛ أي كونه مطلوبا بنفسه لملاك فيه ؛ فلعدم الملاك فيه أصلا إلّا الوصول إلى ملاكات الخطابات الواقعية . وأمّا ما ذهب إليه صاحب « المدارك » وأستاذه الأردبيلي قدّس سرّهما من الوجوب النفسي التهيّئي فقد تقدّم ما فيه . وأمّا عدم كونه نفسيا بالمعنى الثاني ؛ أي لكونه طريقا إلى تحصيل الواجبات الواقعية فلوجوه : أحدها : ما تقدّم من وجوبه على الصبي غير البالغ مع ارتفاع القلم عنه ، فلا مناص إلّا أن يقال بأنّ وجوبه إرشادي محض .