السيد البجنوردي

264

منتهى الأصول ( طبع جديد )

عليه لو لم يحصل مع إمكان تحصيلها ، أو لم يحفظها مع إمكان حفظها وإبقائها إلى زمان امتثال الواجب ولا يعدّه عاجزا ، بل يحكم بدخوله تحت قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا » ، وإن قال به أيضا بعض كأبي هاشم المعتزلي . والمراد من هذه القاعدة العقلية في المقام - وإن كان لها معنى آخر خارج عن بحثنا ، بل عن هذا الفنّ - هو أنّ المكلّف بعد ما يمكنه إطاعة المولى ولو بتحصيل القدرة أو إبقائها - على التفصيل الذي ذكرناه - لو عجز نفسه عن الامتثال ، ولو كان تعجيز نفسه بعدم تحصيل القدرة أو عدم حفظها مع إمكانهما جعل الامتثال ممتنعا باختياره . والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، وإن كان ينافيه خطابا ؛ لما ذكرنا من امتناع توجيه الخطاب إلى العاجز مطلقا ؛ لقبحه أو عدم إمكانه ، وإن كان الامتناع بسوء اختياره . وأورد عليه استاذنا المحقّق قدّس سرّه بأنّ مورد هذه القاعدة بعد وجود خطاب موجّه إليه من قبل المولى ، ففي ظرف لزوم امتثاله لو عجز العبد نفسه بسوء اختياره ، أو لم يحصل القدرة ، أو لم يحفظ الموجودة منها مع إمكانهما يكون مشمولا لهذه القاعدة ، وأمّا عدم تحصيلها أو عدم حفظها قبل وجود خطاب في البين فلا ربط له بهذه القاعدة أصلا « 1 » . وأنت خبير : بأنّه لا فرق في نظر العقل وحكمه بين أن يكون الخطاب موجودا فعلا أو يعلم بأنّه سيوجد ، بل يحكم في كلتا الصورتين بلزوم تحصيل القدرة لو لم تكن وأمكن ، وبلزوم حفظها لو كانت وأمكن الحفظ ، فكما لو نزل عليه ضيف واجب الإكرام بنظر العقل بملاك شكر المنعم أو الأمن من العقوبة أو

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 313 .