السيد البجنوردي
262
منتهى الأصول ( طبع جديد )
بصحّة الاحتياط مع إمكان الامتثال التفصيلي فلا يوجب الجهل عجزه ، وإلّا - أعني فيما إذا لم يكن قادرا على الاحتياط - يكون سببا للعجز ، ويكون حال ترك التعلّم حال سائر المقدّمات المفوّتة ، ويكون ملاك وجوبه عين ذلك الملاك . الطريق الثاني : هو القول بأنّ الوجوب مشروط بالزمان المتأخّر بنحو الشرط المتأخّر ، فيكون الوجوب فعليا بواسطة وجود شرطه في الزمان المتأخّر ، وهو الزمان المتأخّر . وعليه أيضا يرتفع الإشكال من أصله ؛ لأنّ مناط الإشكال هو وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ، فإذا كان وجوب ذي المقدّمة حاصلا من الأوّل فلا إشكال . الطريق الثالث : هو القول بالواجب المعلّق ، فالوجوب فعلي والواجب استقبالي ، فلا يبقى إشكال . وقد عرفت فساد الطرق الثلاثة . الطريق الرابع : ما ذهب إليه الأردبيلي « 1 » وتلميذاه صاحب « المعالم » « 2 » و « المدارك » « 3 » قدّس سرّهم من أنّ المقدّمات المفوّتة واجبة بالوجوب النفسي التهيّئي ، بمعنى أنّ مصلحة وجوبها التهيّؤ لامتثال الواجبات والأحكام . والظاهر أنّ ما أفادوه هو في خصوص التعلّم قبل مجيء وقت امتثال الواجبات . وفيه : أنّ ملاك التهيّؤ في كلّ مقدّمة موجود ، فيجب أن يكون جميع المقدّمات واجبا نفسيا تهيّئيا ، مع أنّه لا معنى للواجب النفسي إلّا ما يكون واجبا لنفسه ، لا ما يكون واجبا للوصول إلى واجب آخر .
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 . ( 2 ) - معالم الدين : 201 . ( 3 ) - مدارك الأحكام 2 : 345 .