السيد البجنوردي

256

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وبعبارة أخرى : معنى هذا الكلام أنّ صيرورة هذا الواجب ذا مصلحة منوط بوجود هذا الشيء ، فرجع إلى الواجب المشروط ، وخرج عن فرض كونه معلّقا « * » . وعلى كلّ حال : الواجب المعلّق بمعناه المعروف - أي كون الوجوب حاليا ، وزمان الواجب متأخّرا استقباليا - صار إمكانه ووقوعه محلّ الخلاف بين الأعلام : فبعضهم أنكره وقال بعدم إمكانه من جهة عدم إمكان تعلّق الإرادة بأمر متأخّر ؛ لأنّ الإرادة عبارة عن الكيفية النفسانية المحرّكة للعضلات نحو المراد ، وليس عبارة عن صرف الشوق حتّى يكون تعلّقه بأمر متأخّر ممكنا ، فإذا كانت الإرادة التكوينية عبارة عن تلك الكيفية فلا يمكن أن تتعلّق بأمر متأخّر بحسب الزمان ، إلّا بأن يمكن أن يوجد الشيء المقيّد بالزمان المتأخّر الآن . ومعنى هذا : جرّ الزمان المتأخّر إلى الحال وإيجاده الآن وهو واضح البطلان ، فإن لم يمكن تعلّق الإرادة التكوينية بالأمر المتأخّر فالإرادة التشريعية أيضا كذلك ؛ لأنّ الفرق بينهما ليس إلّا بأنّ الأولى تتعلّق بفعل نفسه ، والثانية تتعلّق بصدور الفعل عن غيره ، فالإرادة التشريعية أيضا لا بدّ وأن تكون بحيث لو كانت متعلّقة بفعل نفسه وبالمباشرة لكانت محرّكة للعضلات . وبعبارة أخرى : لا يكون فيها نقص من هذه الجهة . ومعلوم أنّ هذا المعنى بالنسبة إلى الأمر المتأخّر بحسب الزمان غير ممكن في الإرادة التكوينية ، فالإرادة التشريعية أيضا كذلك ؛ لما ذكرناه .

--> ( * ) - وإن شئت قلت : هذا القيد يكون من المقدّمات الوجوبية بحيث لا ملاك ولا وجوب قبل خصوص هذا القيد ، فقهرا يكون الوجوب مشروطا بوجود ذلك القيد .