السيد البجنوردي
243
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وقد عرفت ممّا ذكرنا أيضا : أنّ قياس الإنشاء في التشريعيات على الإيجاد في التكوينيات باطل ؛ لأنّ الإيجاد في التكوينيات يلازم الوجود ، بل هو عينه والفرق اعتباري ، ففرض أنّه أوجد شيئا ولكن ما وجد ذلك الشيء خلف ، فتأخّر الوجود عن الإيجاد محال في الجعل التكويني . وأمّا الجعل التشريعي فليس إلّا اعتبار شيء في مورد وعلى موضوع والاعتبار ليس إيجاد شيء واقعي له ما بحذاء في الخارج حتّى يكون لازم التحقّق حال الاعتبار ، بل كما يمكن اعتبار شيء يكون متحقّقا حال الاعتبار كذلك يمكن اعتبار شيء متأخّر عن زمان الاعتبار . والحاصل : أنّ تحقّق الأمر الاعتباري تابع لكيفية اعتباره ووجود موضوعه في الخارج بناء على أن يكون موضوعه الموجود الخارجي . فالنقض على ما ذكرنا من التفكيك بين الإنشاء وفعلية الحكم في القضايا الحقيقية بعدم جواز التفكيك في التكوينيات ليس كما ينبغي . وأيضا قد عرفت : أنّه بناء على أن يكون جعل الأحكام على نهج القضايا الحقيقية ليس في البين شيء إلّا إنشاء الحكم وفعليته بعد وجود موضوعه ، وليس حكم إنشائي في البين أصلا ، وإنشاء الحكم غير الحكم الإنشائي . ولو اصطلح أحد على تسمية ذلك بذلك فلا مشاحّة في الاصطلاح ، ولكن الظاهر من كلام القائل بالحكم الإنشائي أنّه من مراتب الحكم واقعا وإطلاق الحكم عليه حقيقة ، وبالالتزام به يرفع التصويب المجمع على بطلانه . وممّا تمتاز به القضية الحقيقية أيضا عن القضية الخارجية : أنّ الموضوع في القضية الحقيقية بكلا معنييه مع جميع قيوده وشرائطه هو هذه الأشياء بوجودها الخارجي ، فالإنسان العاقل البالغ الحرّ المستطيع بوجوده الخارجي موضوع لوجوب الحجّ لا بوجوده العلمي ، وكذلك بالنسبة إلى متعلّق المتعلّق