السيد البجنوردي

238

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الخارج ؛ ولذلك لو لم يكن هو صديقه وكان الآمر مخطئا في اعتقاده ليس له أن يدخل ؛ لأنّ الأمر بالدخول وإذنه له فيه مترتّب على وجود ذلك العنوان خارجا لا اعتقادا ، ولو لم يكن . نعم ، لو قال « يا زيد ادخل داري » ، وكان أمره بالدخول لاعتقاد أنّه صديقه فهنا يجوز له الدخول وإن لم يكن صديقه ؛ لأنّ الآمر في هذه الصورة لم يرتّب الحكم والإذن بالدخول على عنوان مفروض الوجود في الخارج ، بل أذن لهذا الشخص الخارجي بالدخول ، غاية الأمر باعتقاد أنّه صديقه وأخطأ في هذا الاعتقاد . وخطؤه في اعتقاده لا يوجب رفع إذنه ، بل يكون من قبيل تخلّف الداعي في باب المعاملات ؛ حيث إنّه لا يوجب بطلان المعاملة ؛ لأنّ الإنشاء هناك وقع على نقل هذا الثمن مثلا بعوض انتقال هذا الدواء إليه بداعي أن يبرأه من مرضه ، فعدم حصول البرء وتخلّف هذا الداعي لا يوجب عدم إنشاء ذلك النقل والانتقال ، فلا يبقى وجه لبطلان المعاملة . وحاصل الكلام : أنّ القضية الحقيقية عبارة عن ورود الحكم على عنوان يكون موضوعا له على تقدير وجوده في الخارج ، سواء كانت الجملة خبرية أو إنشائية ، حملية أو شرطية ، كلّية أو شخصية كما ذكرنا . نعم ، في هذا الأخير إطلاق القضية الحقيقية عليه خلاف اصطلاح المنطقيين ؛ إذ أنّهم لا يطلقونها إلّا على القضية الكلّية ، ولكن المناط في الجميع عندنا في هذا المقام واحد ؛ إذ المناط عندنا في هذا المقام هو أن يكون موضوع الحكم عنوان فرض وجوده خارجا ، سواء كان كلّيا أو كان ذلك العنوان المفروض الوجود صفة مفروضة في شخص خارجي ، كما ذكرنا في « يا صديقي ادخل داري » .