السيد البجنوردي
232
منتهى الأصول ( طبع جديد )
بالامتثال ، وأمّا لو كان في حاقّ الواقع متعلّقا بالأكثر فالوجوب باق . ومع ذلك لا يجري الاستصحاب ؛ لما ذكرنا من أنّ هذا الشكّ مسبّب عن الشكّ في تعلّق الوجوب بالأكثر أو بالأقلّ ، فإذا ارتفع هذا الشكّ بالبراءة عن وجوب الأكثر تعبّدا فيرتفع موضوع الاستصحاب تعبّدا ، وهذا عين الحكومة . فتلخّص : أنّ في جميع موارد الأقلّ والأكثر ، التي تجري فيها البراءة عن الأكثر تكون البراءة حاكمة على استصحاب بقاء الوجوب بعد إتيان الأقلّ . المقام الثاني : مقتضى الإطلاق أو الأصل العملي في إرادية الواجب الإطلاق أو الأصل العملي عند فقده هل يقتضي كون الواجب إراديا اختياريا ، أو لا ؟ بمعنى أنّ الوجوب هل تعلّق بالفعل المقيّد بكونه مرادا أو الحصّة التوأمة منه مع الإرادة ، أو جاء التضييق من قبل نفس الأمر ؛ بمعنى أنّ الأمر حيث إنّه لغرض إحداث الداعي في المكلّف وتحريكه لأن يريد فيفعل ، فلا يعقل شموله للفعل غير المراد ، فقهرا يتضيّق متعلّق الأمر ويختصّ ما نسمّيه الواجب بالفعل الذي يكون متعلّقا للإرادة ولا يمكن أن يكون مطلقا . وتحقيق المقام : هو أنّه لا ينبغي أن يشكّ في أنّ الأفعال بموادّها وهيئاتها غير مأخوذة فيها الإرادة والاختيار ؛ لا الاختيار الذي هو بمعنى الإرادة ، ولا الذي هو مقابل للكراهة ، ولا الذي هو مقابل للاضطرار . وذلك لوضوح صدق الأكل والشرب مثلا على الأكل والشرب اللذين صدرا بغير إرادة وعن إكراه وعن اضطرار ، وهكذا بالنسبة إلى هيئة أكل وشرب