السيد البجنوردي

225

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الغرض من الأمر التعبّد به - فمضافا إلى أنّ مثل هذا الشيء لا يمكن أن يكون غرضا بالمعنى المعقول من الغرض ؛ أعني غاية الشيء ؛ لأنّه لا يترتّب لا على نفس الأمر ولا على المأمور به - لا دليل على لزوم تحصيل مثل هذا الغرض . وخلاصة الكلام في المقام : أنّ الشيء المعلوم الثابت للمكلّف هو لزوم إتيان المأمور به ، سواء كان الأمر توصّليا أو تعبّديا . نعم ، على تقدير أن يكون تعبّديا يحتاج إلى شيء آخر ؛ وهو إتيان ذلك المأمور به بقصد القربة . وحيث إنّ هذا التقدير غير معلوم على الفرض فلا دليل ولا بيان على هذا الشيء الآخر . والعقل لا يحكم بلزوم تحصيل غرض المولى إلّا بالمقدار الذي قام عليه البيان ، وأمّا بصرف احتمال أن يكون له غرض آخر فلا يحكم بلزوم تحصيله أصلا . وأمّا ما يقال من أنّ قصد القربة من كيفيات الإطاعة ، والحاكم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل فلا يفيد شيئا في المقام ؛ لأنّ العقل لا يحكم إلّا بلزوم إطاعة المولى بملاك الأمن أو الشكر ، والإطاعة عبارة عن الجري على طبق ما أمر به الشارع أو نهى عنه . وأمّا الشيء الذي لم يأمر الشارع بإتيانه فإتيانه يكون خارجا عن موضوع الإطاعة . والحاصل : أنّ تحصيل غرض المولى لازم فيما إذا قام هناك بيان وحجّة على وجود مثل ذلك الغرض ، وأمّا في صورة عدم قيام بيان عليه فلا . حول الاستدلال بالكتاب والسنّة على أصالة التعبّدية ثمّ إنّ بعضهم استدلّوا على لزوم قصد القربة في كلّية الواجبات إلّا ما خرج بالدليل بالأدلّة السمعية من الآيات والروايات :