السيد البجنوردي

213

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الإنشاء ومرحلة الجعل وفي مرحلة الفعلية وفي مرحلة الامتثال من أخذ قصد الأمر في متعلّق التكليف تتوجّه في هذا الفرض أيضا - أي في فرض أخذ قصد المصلحة والملاك في متعلّق الأمر - وذلك لأنّ ملاك الإشكال في كليهما - أي قصد المصلحة وقصد الأمر - واحد ، وهو تأخّرهما عن الأمر مع أخذهما في متعلّق الأمر . والحاصل : أنّه يلزم من أخذ قصد المصلحة في متعلّق الأمر ما كان يلزم من أخذ قصد الأمر ، وهو فرض وجود الشيء فرضا حقيقيا واقعيا قبل وجوده في مقام الإنشاء ، ووجوده حقيقة في الرتبة السابقة على وجوده في مرحلة الفعلية والامتثال . وأورد استاذنا المحقّق قدّس سرّه على هذا : بأنّ نفس الفعل وذات العمل فيها استعداد حصول هذه المصلحة به ، وبانضمامه إلى هذا القصد يصير فعليا ، وذلك كما في باب التعظيم بالقيام مثلا ؛ حيث إنّ ذات القيام فيها هذا الاستعداد ، وبانضمامه إلى القصد يصير فعليا . فالمراد من قصد التعظيم بهذا الفعل ليس أنّ هذا الفعل فيه فعلية التعظيم في الرتبة السابقة على هذا القصد ، وإلّا يلزم الدور ؛ لأنّ المفروض والواقع هو أنّ فعلية التعظيم لا يحصل إلّا بهذا القصد . ورفع هذا الدور لا يمكن إلّا بما ذكرنا من أنّ معنى قصد التعظيم بهذا الفعل هو أن يقصد التعظيم بفعل فيه استعداد أن يصير تعظيما بضميمة هذا القصد . فكذا فيما نحن فيه معنى أخذ قصد المصلحة في متعلّق الأمر هو قصد أنّ ذات هذا العمل فيه استعداد كونه ذا مصلحة ، ولو انضمّ إليه هذا القصد يصير فعليا . وأنت خبير : بأنّ المراد من قصد المصلحة الذي يكفي في حصول العبادية والتعبّد به هو قصد الملاك والمصلحة التامّة ؛ بحيث تكون علّة للأمر ولا تنفكّ