السيد البجنوردي
211
منتهى الأصول ( طبع جديد )
كان يسقط فلا يبقى مجال لامتثال الأمر الثاني ؛ لأنّه لا يبقى له موضوع ، وإن كان لا يسقط مع الإتيان بمتعلّقه فالعقل يحكم بلزوم الاحتياط وإتيان ما يحتمل أن يكون دخيلا في الغرض ، فلا يبقى مجال للأمر الشرعي ؛ لأنّه لا معنى لعدم سقوطه إلّا من جهة عدم وفائه بالغرض ، وإلّا يلزم تحصيل الحاصل ، فلا يمكن التوسّل إلى أخذ قصد القربة بهذه الحيلة أيضا في متعلّق الأمر « 1 » . فإنّه ناشئ من تخيّله : أنّ ملاك كلّ واحد من الأمرين مستقلّ ، وليس الأمر هكذا بل الملاك واحد ، واستيفاء ذلك الملاك الواحد حيث لا يمكن بجعل واحد توسّل إليه بجعلين . ففي الحقيقة المجعول واحد والجعل متعدّد ، فكلّ واحد من هذين الأمرين يشبه الأمر الضمني المتعلّق بأجزاء الصلاة ، فسقوط الأمر الأوّل مراعى بامتثال الأمر الثاني . وبعبارة أخرى : كما أنّ سقوط الأمر الضمني النفسي المتعلّق بالجزء الواجب الارتباطي إنّما يكون بامتثال مجموع الواجب ومراعى بإتمامه فكذلك في المقام سقوط الأمر الأوّل بإتيان مجموع ذلك الواجب المجعول بجعلين . وأفاد بعض المحقّقين قدّس سرّه في « حاشيته على الكفاية » « 2 » اختيار القول بسقوط الأمر الأوّل لاستيفاء مصلحته بإتيان متعلّقه ، ولكن يمكن أن تكون مصلحة ملزمة أخرى قائمة بإتيان المأمور به بقصد أمره المتعلّق بذات المأمور به ، فيتعلّق الأمر به بهذا الشكل ؛ طبقا لما فيه المصلحة ، أو تكون مرتبة أوفى ممّا كان في ذات المأمور به وحده فيه مع إتيانه بقصد الأمر ، فتجب إعادة المأتي به لأجل استيفاء تلك المصلحة الأخرى أو الأوفى .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 96 . ( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 332 .