السيد البجنوردي

204

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ادخل داري » محرّكا فعليا ؟ ولا فرق في ذلك بين القضية الشخصية والكلّية . وثالثا : بأنّ ما ذكر من المحذور من توقّف قصد الامتثال على قصد الامتثال لا يرجع إلى محصّل . وأنت خبير : بأنّ قصد امتثال الأمر علّة لوجود المأمور به في الخارج ، فإذا سئل المصلّي مثلا : لما ذا صلّيت ؟ يجيب : من جهة امتثال أمر المولى ، فقصد امتثال ذلك الأمر الشخصي إذا كان مأخوذا في المأمور به فمن حيث إنّه معلول متأخّر عن نفسه من حيث إنّه علّة . نعم ، هذا المحذور لا يلزم إلّا فيما إذا فرضنا أنّ للمأمور قصد امتثال واحد ؛ بحيث يكون هو العلّة وهو المعلول . وأمّا لو فرضناه متعدّدا ؛ بحيث قصد الامتثال تارة : بما هو جزء للمأمور به وأخرى : بما هو علّة لإيجاد المأمور به فلا دور . وممّا قيل في وجه امتناع أخذ قصد الأمر في متعلّقه هو : أنّه بناء على هذا يكون قصد الأمر داعيا ومحرّكا لمحرّكية نفسه وداعويته ، وهذا مساوق لعلّية الشيء لعلّية نفسه ، وهذا أسوأ حالا من كون الشيء علّة لنفسه ؛ لأنّ وصف العلّية ينتزع من الشيء لخصوصية في ذاته ، فليست مجعولة بالذات وبالجعل البسيط مطلقا ، فضلا عن أن تكون معلولة لنفسها . وبيان هذا اللازم المحال والملازمة بأنّ قصد الأمر داع ومحرّك إلى إيجاد متعلّقه كما ذكرنا . فلو كان جزء من المتعلّق هو محرّكية الأمر نحو المتعلّق فحيث إنّ محرّكيته نحو إيجاد المتعلّق علّة لإيجاده لكانت محرّكيته نحو إيجاد هذا الجزء - أي محرّكية الأمر نحو المتعلّق - علّة لإيجاده ، فمحرّكية الأمر بما هو جزء للمتعلّق صار معلولا لمحرّكية الأمر بما هو علّة لإيجاد المتعلّق ، ومعلوم أنّه لا معنى لمحرّكية الأمر إلّا علّيته ، فصارت علّيته سببا لعلّيته .