السيد البجنوردي
20
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ففي هذا القسم من العلوم لا يمكن أن لا يكون لها موضوع ، بل القول بعدمه خلف ؛ لأنّ المفروض كما بيّناه أنّهم عيّنوا حقيقة من الحقائق ، ووضعوها للبحث عن حالاتها ومفاد هليتها المركّبة ، ولا معنى للموضوع إلّا هذا . وتمايز هذا القسم من العلوم بعضها عن بعض لا يمكن أن يكون إلّا بالموضوعات ، ولا يبقى مجال للنزاع في أنّه هل هو بها أو الأغراض . وقسم آخر عبارة عن مجموع قضايا مختلفة الموضوعات والمحمولات جمعت ودوّنت لأجل غرض خاصّ وترتّب غاية مخصوصة عليها ؛ بحيث لولا ذلك الغرض وتلك الغاية لم تدوّن تلك المسائل ولم تجمع ، ولا فائدة في معرفتها وتسميتها باسم مخصوص . ففي هذا القسم ليس الجامع لهذه المسائل المختلفة إلّا تلك الغاية ، وترتّب ذلك الغرض عليها بأحد الوجهين المتقدّمين في الأمر الثاني . ولا أدري أيّ ملزم ألزمهم بالقول بوجود موضوع واحد جامع لجميع موضوعات المسائل في هذا القسم ؟ حتّى أنّ صاحب « الكفاية » قدّس سرّه - بعد ما يئس من تعيين موضوع كلّي متّحد مع موضوعات مسائل علم الأصول - قال بوجود جامع مجهول العنوان « 1 » ، كأنّه نزل وحي سماوي أو دلّ دليل عقلي ضروري على وجود موضوع كلّي جامع لجميع موضوعات المسائل في كلّ علم . وأمّا التمسّك لإثباته بقاعدة « عدم إمكان صدور الواحد عن المتعدّد بما هو متعدّد » ببيان أنّ هذه المسائل المتعدّدة بلا جامع بينها كيف يمكن أن يترتّب عليها غرض واحد ؟
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 22 .