السيد البجنوردي
174
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ولكن مع ذلك كلّه لا يخلو هذا الكلام عن مناقشات ، ولعلّه لذلك ذهب جمع من المحقّقين إلى اشتراكه اللفظي بين الطلب وبين جامع ما عداه . ثمّ على تقدير صحّة ما ذهبوا إليه فالجامع بين ما عدا الطلب ليس هو مفهوم الشيء ؛ لإطلاق الشيء على الأعيان والذوات - جواهر كانت أم أعراضا - بخلاف الأمر فإنّه لا يطلق على الذوات والأعيان إلّا باعتبار صدورها عن فاعلها وخالقها . فالأحسن أن يقال : إنّ الجامع بين ما عدا الطلب من تلك المعاني هو الفعل بالمعنى الذي ذكرنا . الجهة الثانية : حول اعتبار العلوّ والاستعلاء هل يعتبر العلوّ في مفهوم الأمر ، أو لا ؟ وكذا الكلام في الاستعلاء . والاحتمالات ثلاثة : اعتبار كلا الأمرين ، أو أحدهما ، أو خصوص العلوّ . والصحيح هو الأخير ؛ لشهادة العرف والوجدان بأنّ الطلب الصادر من العالي أمر ، سواء كان مستعليا أو مستخفضا بجناحه ، وعدم صحّة إطلاق الأمر على طلب السافل المستعلي إلّا على سبيل العناية وتقبيحه على ادعائه أنّ طلبه أمر . الجهة الثالثة : حول موضوع له لفظ الأمر هل الأمر موضوع لخصوص الوجوب ، أو لخصوص الاستحباب ، أو للجامع بينهما ، أو لغير ذلك ؟ الظاهر : أنّ الأمر بمعنى الطلب موضوع لمطلق الطلب ، وخصوصية الوجوب وكذا الاستحباب خارجتان عمّا وضع له .