السيد البجنوردي
17
منتهى الأصول ( طبع جديد )
العنوان ، كما ذهب إليه صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 1 » فهذا الطريق مفقود في المقام . الثاني : انطباق تعريف العلم عليها ، فكلّ مسألة شملها التعريف فهي من مسائل ذلك العلم ، وإلّا فلا . وهذا هو المراد من الجامع والمانع والمطرد والمنعكس في باب التعاريف ، ولكن هذا الطريق منوط بكون التعريف تامّا حقيقيا لا نقص فيه أصلا . والتعريف الحقيقي لأمثال علمنا هذا لا يمكن إلّا بأخذ الغاية فيها ؛ لأنّها هي الجامعة لشتات مسائلها ، كما سيجيء بيان ذلك في تعريف الموضوع ، فهذا الطريق بالأخرة يرجع إلى الطريق الآتي . الثالث : ترتّب الغاية على هذه المسألة منضمّة إلى سائر مسائل العلم فيما إذا كانت الغاية بسيطة ، أو ترتّب جهة من جهاتها وحصّة من حصصها إذا كانت ذات جهات ، كما هو الحال في أغلب العلوم ؛ فإنّ حفظ اللسان عن الخطأ في المقال من حيث الإعراب والبناء ليس أمرا بسيطا ، بل كلّ مسألة من مسائل علم النحو تضمّن جهة من جهات الإعراب ، فإذا عرف مسائل المرفوعات تمكّن من حفظ لسانه عن الغلط فيها ، وكذلك الحال في سائر الأبواب وفي سائر العلوم . فممّا ذكرناه ظهر : أنّ المرجع الوحيد في تمييز المسألة الأصولية عن غيرها هو ترتّب الغاية بأحد النحوين عليها ، وحيث إنّ الغاية والغرض من تدوين علم الأصول هو تحصيل المبادئ التصديقية للمسائل الفقهية فكلّ مسألة كانت مبدأ تصديقيا لمسألة فقهية فهي من المسائل الأصولية ، وإلّا فلا . وإلى هذا يرجع ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في ضابطة المسألة الأصولية من أنّها ما تقع كبرى في قياس يستنتج من ذلك القياس الحكم الشرعي الفرعي ؛ لأنّ المبدأ التصديقي لكلّ نتيجة من كلّ قياس هو كبرى ذلك القياس ، فالمسائل
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 22 .