السيد البجنوردي
151
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وأمّا الوجه الثاني الذي اختاره استاذنا المحقّق قدّس سرّه فغير تامّ ؛ لأنّ مفهوم المشتقّ لو كان هو المبدأ المنتسب إلى الذات ، ومعلوم أنّ المشتقّ بما له من المفهوم ينسب إلى الذات في مقام تشكيل القضية ، فمعناه أنّ المبدأ المنتسب إلى الذات ينسب إلى الذات ، وهذا غريب . وأيضا المبدأ ليس قابلا لأن يحمل على الذات ؛ لأنّه اخذ بشرط لا ، وهذا المعنى الذي اخذ بشرط لا لا يصير قابلا للحمل بمجرّد ملاحظته منتسبا إلى الذات . نعم ، يصير قابلا للحمل بانقلابه عن البشرطلائية إلى اللا بشرطية . وهذا هو الذي ذكرنا من أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه هو البشرطلائية واللا بشرطية . وبعبارة أخرى : ليس المصدر هو المادّة السارية في المشتقّات ، بل المادّة السارية في جميع المشتقّات هي ذوات الحروف التي تتركّب منه المصدر المجرّد من حروف الزيادة ، من دون عروض هيئة عليه كما ذكرنا مفصّلا ، وهو الموضوع لذات الحدث العاري عن جميع الخصوصيات الواردة عليه . وهيئة المصدر تدلّ على ذلك الحدث بنحو لا يحمل على الذات ، وهيئة المشتقّ تدلّ عليه بنحو يحمل . وقد بيّنا جهة صحّة الحمل وعدم صحّته من ملاحظته بما أنّه موجود من الموجودات ، أو بما أنّه طور وشأن من أطوار وشؤون غيره ومندكّ فيه ، وبعبارة أخرى : كونه ظهور الغير بهذا المظهر . وممّا ذكرنا يظهر لك : عدم ورود ما ذكره استاذنا المحقّق في هذا المقام على القول بخروج النسبة عن مدلول المشتقّ ، بأنّه قد تحقّق أنّ المادّة وضعت لنفس الحدث وهيئة المشتقّ لانتساب تلك المادّة إلى الذات بالنسبة التلبّسية ، فلو قلنا بخروج النسبة عن مدلوله لزم أن تكون الهيئة لغوا غير موضوعة