السيد البجنوردي
149
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مصداقا ذاتيا . نعم ، إذا فرضنا وجود المبدأ مستقلّا من دون كونه شأنا من شؤون غيره وطورا من أطواره فيكون ذلك المبدأ مصداقا ذاتيا لذلك المشتقّ ، حتّى عند أهل العرف والمحاورة ؛ ولذلك يكون إطلاق الصفات المقدّسة على الذات الواجبي إطلاقا حقيقيا لا إطلاقا مشهوريا ، وتكون ذاته مصداقا حقيقيا ذاتيا للصفات الحسنى . وهذا مراد من يقول : لو كانت الحرارة قائمة بذاتها لكانت حرارة وحارّة . وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ المشتقّ بناء على هذا القول عبارة عن صرف المبدأ اللا بشرط غير ملحوظ فيه لا ذات ولا نسبة أصلا . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون المبدأ من الأعراض المحمولة بالضميمة أو من الأمور الاعتبارية كالزوجية ، غاية الأمر المبدأ الخارجي شأن خارجي لموضوعه ، والمبدأ الاعتباري شأن له في عالم الاعتبار . وأيضا لا يرد على ما ذكرنا : أنّه لا يمكن اتحاد الموجودين المتغايرين بصرف الاعتبار ؛ لأنّ هذا نحو من الاتحاد ، وإلّا قلنا : إنّ الاتحاد الحقيقي بين نفس المبدأ والذات ، والفرد المتلبّس بالمبدأ فرد عرضي للمشتقّ . رابعها : هو أن يكون مفاده ومعناه هو الذات المتلبّس بمبدإ الاشتقاق ، وذلك تارة : بنحو يكون التلبّس واسطة في الثبوت ؛ لانتزاع هذا العنوان من نفس الذات وحكايته عنها ، وأخرى : بنحو يكون التلبّس من قبيل الواسطة في العروض ؛ أي يكون المشتقّ حاكيا عن الذات المتلبّسة وعنوانا لها . فإن كان من قبيل الثاني - أي كان محكي المشتقّ هو الذات المتلبّسة بقيد أنّها متلبّسة - فربّما يرجع هذا إلى الوجه الأوّل . فالوجه الرابع حينئذ يكون عبارة عن كون المشتقّ عبارة عن عنوان نفس الذات ، وإن كان منشأ انتزاع هذا