السيد البجنوردي

147

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الاحتمالات في مفهوم المشتقّ وبيان المختار إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الاحتمالات في مفهوم المشتقّ أربعة : أحدها : أن يكون مركّبا من الذات ومبدأ الاشتقاق والنسبة بينهما ، ولكن هذه الأمور تأتي إلى الذهن بصورة وحدانية ؛ لأنّها بصورتها التفصيلية مفاد الجملة . وبعبارة أخرى : فرق بين جملة « زيد ضارب » وكلمة « ضارب » ، فتلك الجملة مفادها صورة تفصيلية للذات والحدث والنسبة التلبّسية التي بينهما ، وأمّا كلمة « ضارب » فهي عين ذلك المعنى ، غاية الأمر بصورة إجمالية وحدانية مشتملة على الذات والمبدأ والنسبة بينهما ، واشتمالها على هذه الأمور ليس بتحليل من العقل . وهذا هو القول بالتركيب عند غالب من يقول به . ثانيها : هو أنّ مفاد المشتقّ هو المبدأ المنتسب إلى الذات ، فنفس الذات خارجة عن مفهوم المشتقّ ولكنّه من لوازم معناه ؛ لأنّ المبدأ المنتسب إلى الذات ملازم مع الذات . وبناء على هذا يكون معنى المشتقّ بسيطا ؛ بمعنى أنّه ليس مركّبا من الذات ومبدأ الاشتقاق « 1 » . ثالثها : أنّ مفاده ومعناه هو نفس المبدأ وليست الذات والنسبة داخلتين في مفهومه أصلا . نعم ، الفرق بينهما هو أنّ المبدأ لوحظ بشرط لا والمشتقّ لوحظ لا بشرط . والمراد بالمبدأ في هذه العبارة اللفظ الموضوع للمبدا ؛ أي المصدر . ولكن يظهر من بعض عبارات القوم : أنّ الفرق بين المبدأ الحقيقي

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 190 .