السيد البجنوردي
145
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ولذا نقول بأنّها ليست مأخوذة في مفهوم المشتقّ حتّى عند التحليل . وعلى كلّ تقدير : الصحيح عندنا من معنى البساطة هو الأوّل - أي عدم تنافي التحليل العقلي مع البساطة - وإلّا لزم أن لا تكون مفاهيم الأنواع بسيطة ؛ لانحلالها عند العقل إلى أجناس وفصول . إن قلت : فما المركّب في مقابل هذا المعنى ؟ لأنّه إذا كان التحليل العقلي غير مضرّ بالبساطة فلا بدّ أن يكون المفهوم المركّب مركّبا من الصورتين في الذهن ، بدون تحليل من طرف العقل ، وليس في باب المفاهيم الإفرادية ما يكون كذلك ، بل جميع المفاهيم الإفرادية تأتي بصورة وحدانية إلى الذهن ، غاية الأمر العقل يحلّل بعضها إلى أجزاء عقلية دون بعض آخر . قلت : إنّ المفاهيم من هذه الجهة على أربعة أقسام : الأوّل : أن يكون في الذهن مركّبا من صورتين متمايزتين من دون أن تكون وحدانية في البين . وهذا كمفاهيم الجمل ، سواء كانت جملة غير تامّة ، لا يصحّ السكوت عليها ك « غلام زيد » ، أو كانت تامّة يصحّ السكوت عليها ك « زيد قائم » . وهذا القسم من التركيب خارج عن محلّ بحثنا ؛ لأنّ كلامنا في المفاهيم الإفرادية ؛ أي ما يفهم من الألفاظ المفردة ، وهذا من الجمل والألفاظ المركّبة . الثاني : أن تأتي إلى الذهن صورة وحدانية ، ولكن حيث إنّ ما ينطبق عليه ذلك المفهوم الواحد مركّب خارجي له أجزاء خارجية والصورة الذهنية طبق ما في الخارج ، والمفروض أنّ المحكي بهذه الصورة الذهنية هو هذا المركّب الذي لكلّ جزء من أجزائه في الخارج وجود مستقلّ ، فهذه الصورة أيضا مثل ما تحكي عنه لها أجزاء في الذهن من دون احتياج إلى تحليل عقلي .