السيد البجنوردي
113
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر الحادي عشر استعمال اللفظ وإرادة المعنيين هل يجوز استعمال اللفظ وإرادة معنيين منه في استعمال واحد ، أو لا ؟ فنقول : إنّ محلّ البحث هو إرادة كلّ واحد من المعنيين بطور الاستقلال ، كما كان يراد كلّ واحد منهما من اللفظ منفردا ، لا استعمال اللفظ في مجموع المعنيين ، سواء كان المجموع معنى حقيقيا للّفظ أو معنى مجازيا له . والتحقيق : عدم جوازه مطلقا ؛ لا على نحو الحقيقة ولا على نحو المجاز ، لا في المفرد ولا في التثنية ولا في الجمع . بيان ذلك : أنّ حقيقة الاستعمال - كما بيّنا سابقا - هو إلقاء المعنى إلى الطرف بإلقاء اللفظ ، وهذا لا يمكن إلّا بأن يكون اتحاد بين اللفظ والمعنى ، وحيث إنّ هذا الاتحاد ليس حقيقيا - لأنّ اللفظ من مقولة والمعنى غالبا من مقولة أخرى - فلا بدّ أن يكون اعتباريا . وإن شئت فسمّه بالهوهوية الاعتبارية ، أو بأنّ اللفظ وجود تنزيلي للمعنى ؛ ولهذا قالوا : إنّ للشيء أربعة أنحاء من الوجودات ، وعدّوا منها الوجود اللفظي ، فإذا كان حقيقة الاستعمال كذلك فكيف يمكن أن يكون وجود واحد