الميرزا هاشم الآملي
45
منتهى الأفكار
الثالث كما أشرنا اليه ، ومما ذكرنا ظهر أنه لا موجب لرفع اليد عن الأمرين المتعلقين بالضدين والقول بسقوطهما معا في حال التزاحم ، بل يمكن القول بتحققهما معا في حال التزاحم وغيره بانشائهما معا على الوجه الثالث . [ في ان التخيير بين الضدين شرعي لا عقلي ] إذا عرفت ذلك يتضح لك أن التخيير في المقام شرعي لا عقلي لأن الفارق بينهما هو كون طرفي التخيير في الشرعي أمرين متباينين قد تعلق الوجوب التخييري بهما بما هما متباينان ، وأما التخيير العقلي فلا يكون إلا بين أمور تندرج تحت جامع يكون هو متعلق التكليف وبما ان العقل لا يرى فرقا بينها من حيث اشتمالها على الجامع المأمور به بخير المكلف بينها في مقام امتثال التكليف المتعلق بالجامع ، ولا ريب في أن متعلق التكليف في المقام هي الأمور المتباينة بما هي متباينة لفرض ان التكليف متعلق بالضدين بما هما ضدان ، والتكليف وان تعلق ابتداء بكل منهما مستقلا ولكن الجمع بين التكليفين في مقام التزاحم دل على أن التكليف المتعلق بهما في المقام المزبور تكليف تخييري ، ولا فرق في التكليف التخييري بين أن ينشأ بخطاب واحد كالتكليف التخييري المعروف في الفن وبين أن ينشأ بخطابين كان هو مقتضى الجمع بينهما كما في المقام ، وأما ما أفاده بعض الأعلام ( قده ) في وجه استفادة التكليف التخييري في المقام من أن كلا التكليفين المتعلقين بالضدين قد سقط في مقام التزاحم لأن بقاء أحدهما بخصوصه مع تساويهما في نظر الشرع كما هو المفروض ترجيح بلا مرجح ، وبقاء أحدهما لا بعينه غير معقول ، واهمال كلتا المصلحتين الملزمتين المستقلتين بلا استيفاء ما يمكن منهما قبيح من الحكيم تعالى بل من كل عاقل غير غافل . فلا محالة يكشف جميع ذلك قطعا عن إرادة الشارع لهما إرادة تشريعية تخييرية ( فهو غير سديد ) لأنه لا موجب لسقوط كلا التكليفين المتعلقين بالضدين في مقام التزاحم ليكشف ذلك مع باقي المقدمات المزبورة عن إرادة تشريعية تخييرية متعلقة بالضدين بل قد عرفت ان تزاحم التكليفين المطلقين المتعلقين بالضدين يكشف عن أن الشارع قد أنشأهما من أول الأمر وفي بدء التشريع بنحو لا يقع بينهما تزاحم حيث