الميرزا هاشم الآملي

4

منتهى الأفكار

التخيير قد وقع بين أمور متباينة بما هي كذلك ، أو أن التخيير قد صدر من الشارع بنحو الارشاد إلى افراد الواجب التعيينى الذي تعلق به غرضه ، وخفيت على المكلفين افراده ، فيكون إنشاء التكليف به ، بصورة التخيير بين أمور متباينة ، لكي يستفاد منه حدود ذلك الواجب اجمالا . والباعث على هذا القول أمران ( أحدهما ) انه لا ريب في كون هذا السنخ من الوجوب ناشئا عن مصلحة داعية اليه ، هي الغرض منه ، ولا ريب أيضا في عدم امكان ترشح الأثر الواحد من أمور متباينة ، بما هي متباينة ، كما هو مسلم عند أهل الفن ، فلا محالة يكون هذا الغرض الواحد أثرا للطبيعة الصادقة على هذه الأمور المتباينة ، ويكون هذا الأثر الواحد مترشحا منها ، لا بما هي متباينة ، بل بما هي متحدة في الطبيعة الصادقة عليها ، وعليه لا بد من أن تكون تلك الطبيعة القائم بها ذلك الغرض الواحد ، هي متعلق الأمر والتكليف واقعا ، ويكون التخيير الشرعي بين الأمور المتباينة إرشادا إلى افراد تلك الطبيعة ، حيث إنها قد خفيت على المكلفين ( ثانيهما ) ان الحكم عبارة عن الإرادة التشريعية ، وهي لا بد من أن تتعلق بأمر معين والوجوب التخييري حسب الفرض متعلق بالمردد بين الأمرين أو الأمور ، فيلزم تعلق الإرادة بالمردد ، فلا بد وان يستكشف كون الواجب هو الجامع الذي بين حدوده بايجاب ذلك الأمور تخييرا . وقد تفصى بعض الأساطين من مشايخنا ، عن هذا الاشكال ، بان الترديد في متعلق الإرادة ، انما ينافي الإرادة التكوينية ، واما الإرادة التشريعية ، فهي عبارة عن الشوق إلى فعل الغير ، والشوق كما يتعلق بالأمر الجزئي ، يتعلق بالأمر الكلى أيضا ، بخلاف الإرادة التكوينية ، فإنها لا تتعلق إلا بالأمر الجزئي ، فليس كلما ينافي الإرادة التكوينية ، فهو ينافي الإرادة التشريعية ، فإذا جاز تعلق الإرادة التشريعية بما لا يجوز تعلق الإرادة التكوينية به ، وهو الأمر الكلى ، جاز أيضا تعلق الإرادة التشريعية بالأمر المردد ، وان لم يجز تعلق الإرادة التكوينية به .