الميرزا هاشم الآملي

28

منتهى الأفكار

في أول الوقت لا تخرج بمزاحمة الإزالة لها عن كونها فردا لطبيعة الصلاة المأمور بها ، وعدم الأمر بخصوص الفرد المزبور أعنى به الصلاة في وقت المزاحمة ؛ لا يقدح في صحة امتثال الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة غير المقيدة بعدم بعض أفرادها كما في صورة الاقتضاء ؛ فإذا كانت الصلاة مأمورا بها وقت المزاحمة للقدرة على امتثال أمرها باتيان الفرد غير المزاحم ؛ وانطباق طبيعة الصلاة المأمور بها على هذا الفرد منها أعنى به الصلاة وقت المزاحمة قهريا ، حصل الامتثال به قهرا ؛ إذ لا حقيقة للامتثال إلا فعل المأمور به بفعل بعض أفراده . وقد أورد عليه بعض الأساطين من مشايخنا بما حاصله ان ما ذكره المحقق ( قده ) لا يتم إلا على القول بان القدرة شرط عقلي في جواز التكليف ؛ فان المكلف به على ذلك يكون مطلقا من قيد القدرة ؛ فيكون المأتى به حال المزاحمة فردا حقيقيا للواجب الموسع ؛ وأما على التحقيق من كون القدرة قيدا لنفس المكلف به يقتضيه طبع التكليف والبعث إلى المكلف به ؛ لأن التكليف بشئ هو التسبب إلى ايجاده بأمر الغير به ؛ فإذا فرض كون ذلك الغير عاجزا عن إيجاده ؛ فلا يتأتى من الملتفت إلى عجزه ان يريد ذلك الشئ منه ، فضلا عن أن يأمره به ويبعثه اليه ؛ وهذا أمر فطرى لا ربط له بالحسن والقبح عقلا كما هو مبنى المشهور في اشتراط التكليف بالقدرة لقبح تكليف غير القادر ؛ وأما على التقريب الأول ؛ فالتكليف بطبعه يستلزم كون المكلف به مقدورا ؛ فلا محالة يكون المكلف به مقيدا بالقدرة ؛ ومعه لا يكون المأتى به حال المزاحمة فردا للمأمور به لكون المأتى به في هذا الحال غير مقدور عليه شرعا ؛ لتعجيز الشارع المكلف بتكليفه بالأهم في تلك الحال . فلا ينطبق المأمور به على المأتى به ليكون ذلك امتثالا لأمره . ( هذا ) ولكن لا يخفى ان في كلا التحقيقين من الدفع والايراد عليه مواقع للنظر . أما في توجيه المحقق ( قده ) فلأنه وان سلمنا كون القدرة شرطا عقليا في جواز التكليف . لا قيدا في المكلف به . وسلمنا صحة الشرط المتأخر . واخترنا